تقرير: ابراهيم موسي

الخرطوم 20-1-2019(سونا)-كشف خبراء أن خط الاحتجاجات في السودان تقوده صفوة لا تحمل برنامجا بديلا وذات منطلقات تهدف للاستيلاء على السلطة وان كان ثمنه التقدم على جماجم وجراحات المواطنين .

وبالمقابل يتحدث الذين يجلسون على الرصيف ويرفضون الاحتجاجات المنادية باسقاط الحكومة عن خوفهم من المجهول ويرجحون أن الدعوة للتظاهر ليست هي برنامجا بديلا للحوار لحلحلة الاشكالات ولن تكون انقاذا بل تنفيذا لمخططات يدفع الجميع ثمنها باستكمال خارطة الفوضي والتشرذم والانقسمات داخل الاقطار العربية حيث نفذ هذا البرنامج واقعيا في الصومال والعراق وليبيا وسوريا والآن يتم تنفيذه في اليمن .

وأجمع قياديون في أحزاب سياسية على أن الحوار الوطني هو المخرج الوحيد لازمات السودان وانه لا بديل للحوار الا الحوار. واتفق متحدثون استضافتهم ندوة سياسية بعنوان ( شباب السودان في حوار المستقبل) على أن الاحتجاجات الشبابية الاخيرة بدأت مطلبية واختطفتها الاحزاب حيث اوصت الندوة التي ادارها الاعلامي الاستاذ محمد القادر بضرورة الحوار مع ابناء الجيل الجديد.

وقال القيادي بحزب المؤتمر الوطني عمار باشري إن حزبه يؤمن بالتغيير وفق وثيقة الاصلاح والتطوير الحزبي وقام بتغيير على مستوى القيادات في الحزب وشمل نافع وغندور وابرهيم محمود وصولا إلى فيصل حسن ابراهيم وان كل الوزراء الآن دون عمر رئيس الوزراء وان اعظم المؤسسات الناجحة الآن يديرونها شباب مثل جياد والسدود والتصنيع الحربي وان 75% من عضوية حزبهم من الشباب ، مشيرا إلى أن المؤتمر الشعبي عقب رحيل الشيخ الترابي قدم علي الحاج ولم يقم بالخرطوم كثيرا وان (الشيوعي) ظل يعتمد على الراحل نقد ويعتمد (الاتحادي) على الميرغني وان الصادق المهدي يعد كل مرة بالمغادرة من (الامة) ولا يغادر .

وقال إن احتجاجات الشباب الاخيرة بدأت مطلبية لظروف اقتصادية لشح الخبز والوقود وتمت معالجة المشكلة وعاد الهدوء لكل مدن السودان ولكن تواصلت الاحتجاجات بالخرطوم فقط بسبب الاحزاب الرافضة للحوار الوطني التي لم تشجب او تدين حرق ونهب وسلب دور المؤتمر الوطني، داعيا الشباب للالتفات لنداء الرئيس البشير وتكوين منابر لادارة حوار مع حكومة الوفاق الوطني ، مبينا أن الذين يخرجون للشوارع يرددون ادبيات الحزب الشيوعي وان مفردة (كوز) انتهت منذ الثمانينيات وانها تشمل حاليا حتى قائد الحركة المتمردة الإسلامي جبريل ابراهيم ، واصفا ما يحدث بالشوارع بالخطاب الاقصائي العنيف والحاد والغاضب وبه دعوة للاحتراب وقال إن الفبركة الاخيرة لايقونة الثورة لا تشبه الشباب وان "تسقط بس" كلمة عديمة الفكرة وبائسة المحتوى وفقيرة المضمون وتغوص في المجهول ، مشيرا إلى جهود تقوم بها حكومة الوفاق لدعم الشباب ومساندتهم عبر افتتاح بنك الشباب واستيعابهم في مجال التعدين الناجح، منوها إلى اهمية الحوار الوطني الذي انضم له حتى الشباب حملة السلاح.

ووصف القيادي بحزب الامة حسن اسماعيل السودان بالافضل من حيث الحيوية السياسية على مستوى دول العرب وآسيا وافريقيا رغم انه عانى من انقطاع كبير في التطور ابان فترة نظام مايو ، موضحا أن الاحتجاجات الشبابية الاخيرة جاءت جماعية من شباب جمعهم الفضاء الاسفيري وعدم الايمان بالرموز التقليدية القديمة المقدسة وجيل ما بعد ثورة اكتوبر والرمز عندهم هو من يكتب تغريدة ناجحة او يؤلف اغنية ، مبينا انه لا يمكنه معرفة الخيط الذي يربط حبات عقد الاحزاب عقب غياب الميرغني والصادق المهدي وعلي الحاج وقال انه يتحدى اي قائد حزبي معارض يقول انه يفهم شيئا في الحراك الحالي وقال إن المهم الآن هو تغيير المسرح السياسي بمكوناته الحزبية الامة والاتحادي قبل تغيير السلطة وان عبارة (تسقط بس) اذا اتت بتغيير بنهج قديم سيكون على طريقة مصر وسيأتي بنفس الشخوص سواء من مؤسسة عسكرية أم سياسية ويعود السودان من جديد لثلاثية الانتفاضة والحكومة الحزبية والانقلاب القديمة عندما سقط المهدي وهتف الناس لعبود "ضيعناك وضعنا وراك"، داعيا الشباب إلى الانعتاق من فكرة الاقصاء ،مشيرا إلى أن حزبه تعرض للاقصاء ايام التجمع الوطني الديمقراطي مناديا الشباب بإعلاء قيمة قبول الآخر وتقديم رؤية اقتصادية جديدة وقال انه حزين لوجود دماء في الاحتجاجات الاخيرة من النظاميين والمواطنين البسطاء، مشيرا إلى اهمية التداول السلمي للسلطة، داعيا إلى عدم الانقسام امام المواطن المسكين إلى بطل وخائن.

وأكدت القيادية بالمؤتمر الشعبي د.ملاذ عبد الله ميرغني أن هتاف (حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب) و(التصفيق) الذي ظهر في الاحتجاجات الاخيرة هو شعار قوى (اليسار)، مبينة أن مشاركة شباب الشعبي في التظاهرات ونزولهم للشارع رغم مشاركة الحزب في الحكومة ياتي من باب أن الحزب مع التغيير وفق منهجه ويدعو للديمقراطية وعدم اقصاء الشباب ، مشيرة إلى أن كل الاحزاب تعمل بنهج الرجل الواحد، داعية لتطبيق مخرجات الحوار الوطني المهمة واشتكت من عدم وجود حريات تتيح لحزبها ممارسة العمل السياسي.

 وقطع القيادي بحزب التحرير والعدالة القومي أحمد فضل بأن اي عمل مسلح ينتهي بتسويات سياسية وتوافق ، مبينا أن حزبه قام على انقاض حركة مسلحة وان 90% من عضويته من الشباب دون سن 50 عاما، داعيا للصبر حتى يتم تنفيذ كل مخرجات وثيقة الحوار الوطني المثمرة التي اعلنها ورعاها الرئيس البشير ، مناديا بمحاورة شباب اليوم الذي تمرد على القيادات التاريخية ورفض الوصايا . وقال إن الشباب الذين يقودوون التظاهرات حاليا دون سن 30 عاما خرجوا لمطالب اقتصادية واستغلتهم الاحزاب ويجب الاقتراب منهم حتى لا تتكرر تجارب دول حولنا قامت بتغيير دراماتيكي ادى إلى انهيارها. 

ووصف الصحفي محمد عبد العزيز وجود الشباب بالاحزاب بالديكوري، مشيرا إلى قلة نشاطهم بالجامعات والمجتمع واعتبر حراكهم الحالي ومطالبتهم بتغيير النظام بمثابة تمرد على النادي السياسي القديم التقليدي و(كنكشة) الكبار وقال إن احزاب اليمين واليسار اذا لم تغير برامجها وتستوعب طاقات الشباب سينفضون عنها ويكونون حركات اجتماعية شبابية جديدة تجمعهم وتوحدهم بمختلف توجهاتهم بالاعتماد على السوشيال ميديا، مؤكدا اهمية وثيقة الحوار وتوفر الثقة والوفاق ونبذ ثقافة الاقصاء 

أخبار ذات صلة