تقرير من اعداد:سعيدة همت محمد

الخرطوم  27-1-2019م (سونا) - تعمل الدول على التعريف بنفسها وتاريخها وارثها وحضارتها ومواردها وتقافاتها وتعزيز وجودها  وتقوم باعداد وتنظيم العديد من الفعاليات التي تساعدها للوصول  الى الاخرين ومخاطبة المجتمعات الاخرى . ولتحقيق تلك الاهداف تقوم بتنظيم المؤتمرات و المعارض والمهرجانات  والسمنارات والندوات بل الانشطة الرياضية المختلفة لتسهيل التسويق لفكرة معينة او الترويج لمنتج محدد او لتبادل الأفكار و المعلومات و تنمية القدرات الذهنية ، وتتيح تلك الفعاليات بوابات واسعة للتثقيف وتوفير عارضين متميزين لتقديم صورة البلاد والترويج للشركات والمنتجات الوطنية بطريقة مقنعة ،بجانب ايجاد قنوات للتواصل المباشر و الفعال بين المنتج أو مقدم الخدمة و بين المستهلك أو من يرغب الحصول على تلك الخدمات مما يجعل من المعارض و المؤتمرات بهذه الكيفية  أهم أدوات التسويق و التي تحتمل الابتكار و التطوير المستمرين في الأفكار و سبل الدعاية و الجذب بما يحقق الأهداف التسويقية المطلوبة منهما على الوجه المناسب بالاضافة الى مساهماتها فى تكوين العديد من العلاقات المتميزة بين الحضور و اتخاذ قرارات محددة تجاه قضية ما أو الوصول للغة تفاهم مشتركة يتم من خلالها إرساء قواعد متميزة للتواصل بين أهل التخصص الواحد.

وفى هذا الاطار أصبحت العديد من الدول ومن بينها الدول العربية تولي اهتماما متزايدا لاستضافة مثل هذه الفعاليات وتنظيم الأحداث الخاصة سواءً التراثية أو الرياضية أو الخيرية أو الاقتصادية أو التربوية أو الأمنية أو السياحية أو غيرها وذلك سعياً لتحقيق عدة أهداف منها الاقتصادي والحضاري والاجتماعي والخيري والتربوي والإعلامي والأمني .

والسودان ليس بمعزل عن تلك الدول التى تتخذ من المؤتمرات والمعارض عاملا من عوامل التبادل الرسمى للعلاقات وتفعيل وتنشيط المعاملات الاقتصادية والتجارية .

فى هذا المنحى يولي السودان اهتماما كبيرا بتنظيم المعارض وتفعيل عمل الشركات والترويج لها عبر الشركة السودانية للمناطق والاسواق الحرة واجهة السودان لتلك الانشطة والفعاليات حيث تنظم الشركة معرض الخرطوم الدولى بصورة دورية لجذب الشركات العالمية والترويج للمنتجات الوطنية وخلق علاقات تبادلية بين تلك الشركات وعكس الثقافات الوطنية والتعريف بها وبتاريخ وحضارة السودان العريقة حيث وصل عدد الدورات التى تم تنظيمها  الـ (36)  وهى التى تنتظم فعالياتها هذه الايام.

ويعتبر معرض الخرطوم الدولي من أهم المعارض التجارية العامة والذي يلتقي فيه قطاع واسع من المنتجين للسلع والخدمات علي المستويين المحلي والعالمي، وهو من أهم وسائل تعميق الصلات الإقتصادية والتجارية بين الدول والشعوب .

وانعقدت اولى  دورات معرض الخرطوم الدولي عام 1978 وإنضم المعرض إلي إتحاد المعارض الدولية عام 1980م ومن ثم إلي الإتحاد العربي للمعارض وتأسست الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة عام 1993.

وتستضيف أرض المعارض ببرى في بداية كل عام دورات معرض الخرطوم الدولي , التي تمثل تظاهرة اقتصادية واستثمارية وتجارية . وهو معرض تجارى عام يتم فيه عرض قطاعات واسعة من المنتجات والخدمات وفرص الاستثمار ،وتبلغ مساحته الكلية 429 ألف متر مربع و يضم  خمس صالات  فى مساحة 14,550 متار مربعا بجانب مساحات للولايات تبلغ فى جملتها 1,500 متر مربع.

وجاءت الدورة (36) التى انتظمت فعالياتها فى الفترة  بين 21-23 يناير بتشريف رئيس مجلس الورزاء وزير المالية والاقتصاد الوطنى وسط حضور نوعي، من المسؤولين بالدولة، وسفراء الدول الأجنبية، ورجال المال والأعمال، بجانب مشاركة 15 دولة من مختلف انحاء العالم و500 شركة عالمية واقليمية ومحلية  جاءت فريدة فى التنظيم لاستيعابها الاساليب الحديثة فى العرض والترويج وما صاحب تلك الشركات من تطور وتحديث.

وزير الصناعة والتجارة موسى كرامة أوضح  لدى مخاطبته افتتاح المعرض أن الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحُرة  ظلت رئة متنفسة ونافذة للعالم لاستضافتها فعاليات هذا المعرض، فيما اوضح رئيس مجلس إدارة الشركة السودانية للأسواق والمناطق الحُرة، دكتور “مدثر عبد الغني” إن المعرض ينطلق في ظل مرحلة اقتصادية حساسة في الانفتاح الاقتصادي والتجاري في أفريقيا والتي تعتبر من أكبر الأسواق وأن السودان يعتبر بوابة للاستمرار في الأنشطة التجارية لما يتمتع به من موارد متجددة. وكانت فعاليات الدورة (35) انطلقت  فى الفترة من 22 – 29 يناير 2018م بتشريف رئيس الجمهورية وبمشاركة 21 دولة و470 شركة محلية و210عالمية، بالاضافة الى مشاركة 11ولاية من ولايات البلاد ، حيث شكل المعرض فرصة حقيقية للتعرف على امكانيات السودان الصناعية وتطوير العلاقة مع الدول الخارجية خاصة القطاع الخاص، حيث بلغت نسبة مشاركة القطاع الخاص فى الدورة (35) نسبة 85% وحققت انجازات كبيرة فى تنفيذ برنامج الدولة  لتخفيف الاعباء المعيشية عن كاهل الشعب السوداني عن طريق عقد صفقات مع شركات عالمية ومحلية تحقق نماء واستقرارا بالبلاد  كما كانت من مخرجات وثمرات المعرض فى دورته ( 35 ) والتي استمرت لمدة عشرة أيام، ووقع القطاع الخاص السوداني على 85 صفقة وعقدا تجاريا مع شركات عالمية، منها مذكرة تفاهم بين الغرف التجارية والصناعية السودانية ودولة البرتغال بهدف تطوير التعاون وتسهيل حركة التبادل التجاري بين البلدين، والدخول في استثمارات، خاصة في القطاع الزراعي. كما حقق السودان مكاسب تجارية واستثمارية كبيرة من خلال المعرض حيث شاركت  50 شركة أميركية وفرنسية لأول مرة بعد رفع الحصار الأميركي عن السودان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.بجانب توقيع السودان على 7 اتفاقيات تجارية واستثمارية مع القطاع الخاص التركى في مجالات المسالخ والصوامع والفنادق والسياحة والإنشاءات والبني التحتية والثروة الحيوانية والبرمجيات والتعدين والمنشآت والصناعات الغذائية والتمثيل التجاري .كما وقع السودان مع وفد الشركات السعودية المشاركة في المعرض على اتفاقية لتوريد اللحوم الحمراء بدلا من الحيوانات الحية.

اما دورة المعرض فى نسخته (34) لم يقل فى معناها ومغزاها عن سابقاته فقد تم افتتاحها فى 23 يناير 2017م على يد النائب الاول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح بمشاركة (19) دولة ، (150) شركة اجنبية ، (450) شركة وطنية ، فضلاً عن مشاركة خاصة لولايات السودان للترويج لامكاناتها التجارية والاستثمارية و شكلت تلك الفعاليات بداية حقيقية لاندماج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي وجذب رؤوس الاموال العالمية ، والانضمام لمنظمة التجارة العالمية.

وعلى هذا المنحى يمضي معرض الخرطوم الدولى على خطى النهضة الاقتصادية والانفتاح الخارجى ليقود مسيرة اقتصاد البلاد بصورة متطورة وحديثة ومبتكرة عنوانها الاحترام والاعتراف بالآخرين وتبادل العلاقات السياسية والاقتصادية .

أخبار ذات صلة