الخرطوم  21-2-2019م (سونا) -

أفرزت مشروعات السدود واقعاً جديداً في المعادلة التنموية بالبلاد ليس على صعيد إنتاج الكهرباء فحسب وإنما عززت من دعم التنمية في محاور البنى التحتية من طرق، وكباري، وخدمات صحية، وتعليمية، وذلك في إطار المشروعات المصحابة لقيام السدود  .

مشروع أعالي عطبرة وسيتيت الذي مثل كبرى المشروعات التنموية بولايات الشرق لإنتاج 320 ميقاواط من الكهرباء شكل حالة خاصة لمواطني ولاية القضارف عبر مشروع الحل الجذري للمياه، حيث لامس هذا المشروع أشواق وتطلعات المواطنين بعد معاناة طويلة مع مياه الشرب إستمرت لسنوات طويلة.

ولعل قضة العطش بالقضارف امتدت لسنوات طويلة، وفي هذا المنحى يقال إن تسمية "القضارف جاءت من كلمة "قضاريف" من دلالة السلسلة الجبلية وطبيعة المنطقة ذات الصخور الاساسية في كثير من أجزائها مما يؤشر إلى وجود تحديات في المياه الجوفية بالمنطقة .

 وقد شهدت المدينة في السنوات الأخيرة الماضية توسعاً سكانياً كبيراً على المستويين الرأسي والأفقي وهجرات متواصلة لموقعها الحدودي في ظل ضعف مواردها المائية، مما حدا بالدولة تركيز الاهتمام لحل مشكلة المياه بإيجاد مصادر متعددة حيث أصبح موضوع العطش بالقضارف حاليا من صفحات الماضي بفضل إنفاذ وزارة الموارد المائية والري والكهرباء ممثلة في وحدة تنفيذ السدود  لمشروع مياه القضارف والذى انطلق العمل فيه في يوليو من العام 2014م وذلك بعمل حفريات الأعمال الخرصانية حيث شهد المشروع حالياً تحولات كبيرة بعد ان أحرزت نسب متقدمة في إنجازه.

 ويشير المهندس محمد سليم بلل المهندس المقيم لمجمع سدي أعالي عطبرة وستيت لأن مشروع الحل الجذري يعمل على إمداد منطقة القضارف بـ(75) ألف متر مكعب من مياه الشرب يومياً حيث يتم سحبها من البحيرة خلف السد ومعالجتها في محطة المعالجة الواقعة داخل مجمع سد أعالي عطبرة وستيت ثم ضخها في خط أنابيب بطول (70) كيلو متر إلى مدينة القضارف، حيث يتخلل الخط الناقل للمياه (محطة تعزيز) تقع في منتصف المسافة أي على بعد (35) كيلو من مجمع السدين، وخط الأنابيب الناقل للمياه لمدينة القضارف والذى يمتد  حتى الخزان الرئيسي الواقع في (جبل الجيش) بسعة (10000) متر مكعب.

 وأضاف سليم أن هناك خزانا علويا توزع منه المياه لأحياء مدينة القضارف وهو خزان (الشميلياب)، الذي يقع على بعد (6) كيلو مترات شرق القضارف بسعة  (10000) متر مكعب، مبينا أن العمل بمشروع مياه القضارف يمضي بصورة حثيثة وسيكتمل في موعده المضروب وان النسية الكلية للتنفيذ في المشروع عبر كافة المحاور بلغت 90% حيث اكتملت الأعمال المدنية في منشآت المشروع (مأخذ المياه +محطة المعالجة + محطة تعزيز الضخ) .

ونوه سليم إلى سير العمل في تركيب المعدات الميكانيكية بالمشروع، مؤكداً على انطلاقة العمل في الخط الناقل من خلال حفر ،وتركيب الانابيب كاشفا عن إجراء عملية اختبارات الضغط في الخط الناقل بنجاح تام.

كما يجري التنسيق مع الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء لبدء تنفيذ الخط الناقل للكهرباء لمحطة المعالجة ومحطة تعزيز الضخ .

من جانبه قال المهندس موسى عمر أبو القاسم المدير العام لوحدة تنفيذ السدود إن مياه القضارف أصبحت حقيقة ولم تعد حلماً مشيرا إلى أهمية المشروع في تطور  الصناعات التحويلية بمدينة القضارف ومساهمته في استقرار التعليم والتحول الاجتماعي في كافة أرجاء الولاية بجانب التوسع في النشاط الزراعي بالمنطقة.

منوها إلى الجهود التي بذلتها وحدة تنفيذ السدود بمدنية القضارف في مجال حصاد المياه وذلك بإنشاء عدد من السدود، والحفائر والآبار لتوفير مياه الشرب في المناطق الزراعية البعيدة عن المدينة، مؤكداً مضي الوحدة قدماً في إنشاء مشروعات حصاد المياه بالولاية ضمن خطة الدولة في تنفيذ برنامج "زيرو عطش" الذي أطلقته رئاسة الجمهورية وكلفت بتنفيذه الوحدة، دعماً لمسيرة البناء والتنمية في البلاد .

وقال والي القضارف العميد أمن مبارك شمت إن مشروع الحل الجذري يمثل أهمية قصوى في إطار برامج حكومة الولاية مشيدا بجهود وحدة تنفيذ السدود في تنفيذ  مجمع سدي أعالي عطبرة وسيتيت، ومياه القضارف . 

في ذات السياق أجمع عدد من المواطنين على أهمية المشروع وقالوا إنه ظل يمثل حلماً لكافة سكان ولاية القضارف مشيرين الى أن كثير من الاحياء كانت تفتقد الى خدمة المياه لساعات وأحياناً لأيام .

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع إمداد منطقة القضارف بمياه الشرب يتكون من مأخذ بسد أعالي عطبرة وستيت ومحطة معالجة للمياه، ومضخة رئيسية، ومحطة فرعية، وخزان علوي بسعة 10000 متر مكعب، وخط أنابيب بطول70 كيلومترا من السد وحتى خزان مياه مدينة القضارف وتبلغ سعة الخط حوالي 75 ألف متر مكعب في اليوم وروعي في التصميم الجودة والأمان حسب المواصفات العالمية لمحطات المياه.

أخبار ذات صلة