تقرير:  نفيسة علي

الخرطوم 14-3-2019م(سونا)- بات الدعم الحكومي في السودان يستحوذ سنويا على حصّة متزايدة من الإنفاق الحكومي حيث تسعى الحكومة من خلاله  لتطبيق جملة من السياسات والإصلاحات الاقتصادية إلى توفير معاش الناس، من حياة كريمة للمواطن على المستويات كافة من توفير للسلع والخدمات وفرص العمل والحد من الفقر والبطالة وتوزيع الثروة بشكل عادل ولكن الدعم من ناحية أخرى أدى إلى زيادة العبء والعجز المالي على الموازنة العامة للدولة، وتهريب السلع المدعومة إلى الدول المجاورة بغرض التربح والثراء.

 وقال دكتور مرتضى أستاذ الاقتصاد بجامعة إفريقيا العالمية في ورقة بعنوان (إعادة  ترتيب  الدعم الحكومي في السودان) قدمها في منتدى (ترشيد رفع الدعم الحكومي في السودان ومعالجة الواقع)  نظمه مركز التنوير المعرفي بمقره مساء الأربعاء، قال إن من الانعكاسات السالبة للدعم الحكومي العجز المتواصل في الموازنة العامة وظاهرة تهريب السلع المدعومة لدول الجوار بغرض التربح والثراء، وتخزينها واحتكارها لبيعها لاحقا بأسعار عالية عندما يقل عرضها في الأسواق، وتوجيه الموارد بعيداً عن الأولويات الأخرى مثل الحفاظ على البيئة، التعليم، الصحة، والبنية التحتية وتقويض قرارات الاستثمار والحد من تحفيز الشركات من أجل أن تصبح أكثر كفاءة.

 واشار إلى أن  منظومة الدعم الحكومي  غير فعال لتخفيف أعباء المعيشة حيث أن أغلبية المستفيدين هم من الفئة غير المستحقة للدعم لذلك تحاول الدولة القيام بوضع خطة لإعادة هيكلة وترشيد الدعم الحكومي بالكامل لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة.

 وقال  د. مرتضى إن الحكومة تدعم العديد من السلع والخدمات، مثل الوقود والطاقة (البنزين، الجازولين، الغاز، والكهرباء) والسلع الاستهلاكية مثل (الدقيق، السكر، الدواء) والخدمات مثل (الأسمدة، التقاوى، الكيماويات الزراعية، والصحة، والتعليم) .

واوضح أن الدعم لا يصل لمستحقيه، حيث أن آليات الدعم غير قادرة على تحديد المستحقين الحقيقيين، لافتقارها إلى قاعدة بيانات محدثة، ونتيجة لذلك فإن نسبة كبيرة من الدعم تذهب لغير المستحقين،  وضرب مثالا عل سلعة البنزين  وقال إنها مدعومة لكل الشعب السوداني، حيث تبلغ تكلفة الجالون الواحد من البنزين (120جنيه)، ويتم بيعه (بـ 27 جنيها)، أي أن الدولة تدعم البنزين (بـ 93 جنيها) تقريبًا لكل جالون، في حين أن نسبة استفادة الطبقة الفقيرة من ذلك الدعم لا تتعدى الـ ١٥٪،  حيث أنه لا يوجد لديهم سيارات خاصة، كما أن اسطوانة الغاز والتي تبلغ تكلفتها 400 جنيه و تباع بسعر ١٨٠جنيها للمواطن أي أن الدولة ما زالت تدعمها بقيمة 220 جنيهًا، وتصل إلى كافة المواطنين سواء المستحقين للدعم أو غير المستحقين .

 وعن الاتجاه العام لسياسات الدعم الحكومي وتطورها في السودان أوضح د. مرتضى  أنه في العام ٢٠١٥م جاء تقرير المراجع العام أن مصروفات الفصل الاول (أجور العاملين) في ٢٠١٥م بلغت ٣٣٪ من اجمالي الميزانية العامة، بينما جاء في المرتبة الثانية الدعم الحكومي للسلع الاستهلاكية بنسبة ٢٣٪، بينما جاء الدعم الحكومي في العام ٢٠١٤م بقيمة بلغت ١١و١٢ مليار جنيه أي ما يعادل الميزانية الموجهة للولايات،  واعتبر ان اي دولة دعمها الحكومي للسلع يتجاوز 20% ويقارب الفصل الاول هي في وضع يستوجب المراجعة.

 واشار الى انه في نوفمبر ٢٠١٦م تم إصدار قرار برفع الدعم عن المحروقات والأدوية والكهرباء عبر حزمة إجراءات اقتصادية أجازها مجلس الوزراء، . وقال إن الدولة تدعم  الوقود بـ 20 مليار جنيه سوداني سنوياً أي ما يعادل (٤٢١ مليون دولار)،  ما يعادل ٢٠٪ من الميزانية العامة، وتدعم الحكومة الدقيق بمبلغ ٦٨ مليون جنيه يومياً، تقريباً في حدود ٥٢٠ مليون دولار سنوياً من أجل إبقاء سعر الخبز عند جنيه سوداني واحد.

واستعرض د. مرتضى بعض الأسباب التي تؤدي الى زيادة حجم الدعم الحكومي مثل  النزوح من الريف الى المدن وقلة الإنتاج في الريف، الهجرة من من دول الجوار والذين يحصلون على دعم الحكومة مثلهم مثل السودانيين والزيادة السكانية وتغيير انماط الغذاء من الذرة الذي ينتج محليا الى القمح المستورد .

وقال إن الدولة  تقوم  منذ سنوات عديدة بالاستدانة لسد عجز الموازنة، وذلك لأن أغلب بنود الموازنة هي بنود حتمية لا تستطيع الدولة أن تمنعها أو تخفضها بسهولة مثل الدعم والأجور وفوائد الديون، واشار الى أن  جميع الحكومات المتعاقبة، تخشى أن تقترب من إعادة هيكلة الدعم وإصلاحه خوفًا من الغضب الشعبي، فكانت أي حكومة تقوم فقط بتأجيل حل المشكلة وتزيد العبء على الأجيال القادمة، لذلك لم تحل المشكلة أبدًا.

 واشار الى أن المشكلة تفاقمت وزاد  إقبال الدولة على الاقتراض لسد العجز، حيث يشهد الدين العام في السودان ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية وتجاوزت نسبة الدين العام حسب تقرير مشترك بين وزارة المالية السودانية والبنك الدولي حول استراتيجية خفض الفقر أن نسبة الدين العام بلغت (166%) من إجمالي الناتج المحلي، أي أن الدولة مدينة بقيمة أكبر من إجمالي ما يتم إنتاجه داخلها.

واوصى د. مرتضى بضرورة  استمرار الدعم الحكومي  بالرغم من العبء الذي يمثله على الموازنة وضرورة زيادة المبالغ المقدمة للحماية الاجتماعية و تفعيل أجهزة الرقابة الحكومية لتقليل الفساد المالي والإداري المتعلق بالدعم.

 ودعا الى ضرورة توجيه الدعم الحكومي بحيث يغطي اكبر عدد من المحتاجين وان  يكون  محصورا على الفقراء  ورفع مستوى المعيشة من خلال زيادة الإنتاج ومن ثم الاجور والتخلص من البطالة وتقديم الدعم للقطاع الخاص ليقوم بدوره في تنشيط الاقتصاد،  وشدد على ضرورة الاهتمام بالتدريب والتأهيل لما له من أثر إيجابي في إيجاد فرص العمل وتحسين الإنتاج  ورفع مستوى المعيشة، و إجراء المزيد من المسوحات الإحصائية من اجل تحقيق استهداف أفضل للشرائح المستحقة للدعم وتكثيف الجهود المتعلقة بإصلاح ضريبة استهلاك المنتجات البترولية بما يقلل من الفاقد الضريبي ويدعم الإيرادات العامة.

أخبار ذات صلة