حوار رقية الشفع

الخرطوم  23-10-2019م (سونا) –    الابداع و التميز  لايرتبطان بمكان ولا  امكانيات  ، فكم من مبدع ومبتكر عاش  في  بيئة نامية وكم من متعطل عاش في أكثر الدول تقدما وتطورا   ، بهذه العبارات الجزلة  بدأ الطالب علاء الدين مستور علي محمد حديثه  (لسونا) عبر الهاتف من مدينة الفاشر بشمال دارفور  ،    بعد أن تم  اختياره  في سبتمبر الماضي ممثلا لا فريقيا في أسبوع الابتكار الافريقي كانجاز سوداني عظيم .

   الطالب علاء استطاع رغم صغر سنه والظروف التي يمر بها اقليم دارفور من حروبات ومعاناة ونزوح استطاع أن يحقق ابتكارا بموجبه نال شرف  تمثيل السودان للقارة الافريقية في شخصه . فقد رشحت اليونسكو  علاء الدين  مستور علي محمد  الطالب بكلية الطب جامعة الفاشر المستوى الرابع  مخترع جهاز طبي  يقوم بفحص (6) أمراض في ثلاث دقائق ويحدد كمية المرض في الجسم بنسبة معينة ، ويمكن استخدام الجهاز في المنازل في الأماكن النائية و في المعامل ، يعمل الجهاز حاليا عن طريق الطاقة الشمسية، وأضاف علاء أن الجهاز حاليًا حائز على براءة اختراع وشهادة معايرة. و قال الطالب علاء لديه أيضًا (23) اختراعًا آخر في مجالات مختلفة من التطبيقات الطبية والهندسية والأبحاث الصيدلانية وتطبيقات الهواتف، كما لديّه براءة اختراع لفحص التيفويد. فقد وجد طريقة لفحص التيفويد وكانت النتائج جيدة، الى جانب  اختراع لفحص سرطان البنكرياس واختراع استخدام تقنية النانو في علاج أمراض الشريان  ، ومعروف أن تحريك الجسيمات النانوية الآن في العالم من أكبر التحديات.   و لهذه الانجازات الكبيرة للطالب علاء الدين الذي لازال طالبا بكلية الطب  قصة ،  فقد بدأ علاء مسيرة الابداع والتفوق منذ نعومة اظافره يقول أنه ولد بمدينة الفاشر في العام 1994م و تلقى تعليمه  مرحلة الاساس بمدرسة التقوى الخاصة ثم مدرسة ام القرى والمرحلة الثانوية بمدرسة الفاشر الجنوبية النموذجية  ومدرسة الفاشر الثانوية النموذجية  ، ثم التحق بجامعة الفاشر كلية الطب .

    النبوغ والتفوق بدأ بالمنزل بفك الاجهزة الالكترونية  ( المسجلات والتلفزبونات والريموت والساعات) وتركيبها للتعرف على ما بداخلها ، و  يقول أن والده كان يشتري كل شهر ساعتين ليقوم بفكها وتركيبها مره اخرى وكان علاء الدين يقسم الاجازات والعطلات المدرسية على فترتين ،  فترة للالكترونيات  والفك والتركيب وصيانة الاعطال ، وفترة للعب مع أقرانه  ومن بعد التعرف على ما بداخل هذه الاجهزة استطاع أن يقوم باصلاح الأعطال لكل الاجهزة المعطلة.

     و قد كان لخاله بدرالدين عبدالله موسى دور كبير في ما وصل اليه  علاء من دعم ومساعدة وغرس الثقة في نفسه .    أما عن  اختراعه لجهاز (الفاحص  السوداني المنزلي)  الذي أوصله للعالمية يذكر  علاء الدين أنه عندما كان بالصف الثالث المرحلة الثانوية واثناء حصة الفيزياء في صباح يوم احد سرح قليلا و فجاءة خطر على باله لماذا لا يكون هنالك جهاز يستطيع ان يفحص أكثر من مرض في وقت واحد ويستخدم منزليا ويشتغل بالطاقة الشمسية ثم قام بتدوين هذه الافكار في غلاف كراسة الفيزياء ، فقد تعود على تدوين ملاحظلاته وافكاره حتى اذا كان سائرا في الطريق و إذا رأى خطأ أو مشكلة  كان يدون ويكتب ملاحظلاته ويحاول حلها في ذهنه أو البحث عنها في  الكتب والنت ان كانت هناك  مشاكل مشابهة وكيفية الحل ، ويقول علاء أنه  كان يقوم بالتدوين في هاتفه  الخاص اكثر من تسجيل الارقام وذلك  للاستفادة من مساحة الهاتف  في الكتابة والحفظ .    في العام 2013 التحق علاء بكليه الطب ومع كثرة المقررات الدراسية للطب توقف عن الاختراعات وتفرغ للدراسة فقط ، الا أنه في العام 2017 توقفت الدراسة في جامعة الفاشر لعام كامل ، ولسد الفراغ التحق علاء للعمل باحدى المنظمات الطوعية  ووجد متسعا من الوقت فصار يبحث في النت و مذكراته القديمة وملاحظاته المدونة عن أفكاره ،  وبالصدفة وجد  علاء مسابقة عن تقديم فكرة مشروع تقدم للمسابقة الى جانب  أكثر من الف متسابق من كل انحاء العام ، حيث تم اختياره ضمن  (14) متسابقا من الوطن العربي  ومن هنا بدأ الوله والشغف بالاختراعات كما يقول علاء وقتها حضرت من الفاشر  للخرطوم وقمت بتصميم أولي للجهاز وشاركت به ، وتوفقت ،  وبعدها رجعت الفاشر وعدت للخرطوم وعملت نموذج ثاني وطورت الجهاز وقمت باجراء تجارب عليه في عدد من المستشفيات و تم  استخراج  شهادات بجودته  وقمت بتسجيله في الملكيه الفكرية ،   كما شارك علاء بالجهاز بعد تسجيله في مسابقة  برنامج مشروعي الذي ينظمه المركز البريطاني واستطاع أن يحرز المركز الثاني وجائزة قدرها 2000 الف جنيه سوداني وتذكرة سفر لبريطانيا ، ثم شارك في مسابقة نجوم العلوم وهي اكبر مسابقة في الشرق الاوسط للاختراعات لكل شباب العالم لاكثر من (30) الف متسابق تم اختياره ضمن مائة مخترع وكانت منافسة قوية استصافتهم لبنان لتصفيتهم وتم تصنيفه ضمن 30 متسابقا و تم ترشيحه من قبل اليونسكو  لتمثيل افريقيا في اسبوع افريقيا للابتكارات . كما  فاز علاء بميدالية برونزية في المعرض الدولي للاختراعات والابتكارات ، أرخميدس التكنولوجية ، في موسكو ، روسيا.  وأيضا  حصل على المركز الثاني في مسابقة القصص القصيرة التي نظمها اليوناميد( الأمم المتحدة) وكانت قصة معبرة ومؤثرة تتحدث عن العنف ضد المرأة وختان الاناث وتم عرض القصة كنشاط في يوميات الامم المتحدة بنيويورك.

       و يقول علاء (شبح  المركز الثاني ظل يراودني في كل المنافسات التي شاركت فيها ) لكنه قطع  عهدا على نفسه أن يتفوق ويضع السودان في المركز الاول في مسابقات قادمه باذن الله وان يمثل السودان خير تمثيل هو وغيره من الشباب ، ويقول وصيتي للشباب ،  ان السوداني بطبعه مبدع ومتميز وحتى يصل للعالمية لابد من الثقة بالنفس والاعتماد عليها والايمان بان لا مستحيل ولا يعلق الفشل على شماعة الامكانات ولا يلتفت الى كلام المحبطين والمتاخذلين ومن لاعزيمة لهم  وان  يعلموا ان المخترع والمبدع  لايعرف اليأس ويجد الحل لكل مشكلة ، وقال بكل ثقة اننا سنصل الي العالمية ان شاء الله بهؤلاء الشباب الذين اذهلوا العالم بثورتهم المجيدة واستطاعوا تغيير نظام ظل لثلاثين عاما أقعد فيها الوطن عن ركب التطور هؤلاء الشباب الذين ضحوا بارواحهم ودمائهم  قادرين  على بناء سودان جديد متطور ومتقدم ليلحق بركب الامم المتقدمة ان شاء الله.

 

أخبار ذات صلة