تحقيق عن استئناف الدراسة بالجامعات – الجزء الأول

عماد الدين محمد الامين

تصوير : مجدي عبد الله

الخرطوم 7-12-2019م (سونا) - أصبحت معظم الجامعات والكليات الخاصة في مستوى ارقي من حيث البيئة الجامعية مقارنة  بالجامعات الحكومية، حيث نجد في الحكومية  اكتظاظا في القاعات والمعامل والمكتبات يفوق الطاقة الاستيعابية لتلك المرافق، ويسبب مشاكل كبيرة ومتفاقمة عاما بعد آخر، كما أن الكثير من القاعات تعاني من الأوساخ وعدم وجود المعينات التدريسية اللازمة وتعاني من سوء الإضاءة والتهوية فضلا عن المقاعد السيئة وعدم اتساعها للأعداد الكبيرة من الطلاب، كما أن المكتبات لا تتسع أحيانا لـ 10% من الطلاب؛ مع غياب المكتبات الالكترونية ومعامل الحاسوب للكثير من التخصصات. بعض الجامعات تجد فيها البوردات التي لا زالت تعمل بالطباشير وهي غير صالحة للكتابة، كما أنك في كثير من الأحيان لن تجد أداة لتمسح بها.

وخلال جولة وكالة السودان للأنباء اليوم على بعض الجامعات والكليات أبدى عدد من الطلاب انزعاجهم من البيئة الدراسية، مشيرين الى ضرورة تدخل الجهات المعنية لتحسين البيئة الجامعية .

آراء طلاب

 قال الطالب مصعب سعيد عباس - جامعة السودان المستوى الرابع هندسة - إن البيئة يتفق عليها الطلاب بأنها تحتاج الى تحسين؛ خاصة قاعات الدراسة والكافتريا حتى المكتبات تفتقد للمراجع وهي تحتاج الى تحسين بيئة.

وقال إن الأستاذ الجامعي متوفر والمحاضرات تسير بصورة جيدة، مشيرا الى أن العنف الطلابي حاليا غير موجود بعد حل الاتحاد، ووجه رسالة للمسؤولين في التعليم العالي بضرورة تحسين البيئة حتى ينعم الجميع بعام جامعي مستقر.

مطالبات

ويتطلع الأساتذة إلى عملية تفكيك بنية نظام يونيو 1989 وفقاً للقانون، وما نصت عليه الوثيقة الدستورية لذلك طالبوا بإعفاء وإقالة كل إدارات الجامعات من مديرين ووكلاء ونواب المديرين، على أن يقدم كل من ثبت فساده إلى المحاكمة، معتبرين أن الاستقالة لا تعني الفصل، إذ أن من يستقيل يمكنه أن يوظف داخل المنظومة التعليمية مما يمكنه من خلق عداوات جديدة وتوظيف الطلاب حسب انتماءاتهم المختلفة في صراعات ربما يكون وقودها الطلاب أنفسهم، إذ أن تلك الصراعات ربما تؤدي إلى العنف داخل الحرم الجامعي أو خارجه، وبالتالي عدم استقرار العملية التعليمية مما ينتقص من التحصيل الدراسي وتكوين ثورة مضادة للتصريحات التي أدلت بها الوزيرة، ومن ثم حشد مجموعة من الأساتذة المنضوين تحت لواء المؤتمر الوطني وتوظيفهم في خلق فوضى وعنف .

صعوبات

وتعتبر اتحادات الطلاب حسب مارآه بعض طلاب جامعة الزعيم الأزهري بأنها تابعة لمنظومة النظام السابق وهي تمثل أزمة تقابل الطلاب نحو مسيرة تعليمية مستقرة لذا أكد تربويون أن الاجراء ت والتعديلات في الاتحادات السابقة وحلها كانت إيجابية ، بالإضافة الى ضرورة تغيير كل الإدارات من عمداء الشؤون العلمية وتغيير المنظومة الإدارية والعلمية داخل كل جامعة .

وقال عدد من الطالبات بداخلية الزهراء إن عدم تهيئة البيئة داخل الداخليات بعد حوالي العام من غياب الدراسة كان أمرا ضروريا،  فضلاً عن مشاكل المواصلات التي تمثل روح العملية التعليمية لما تهدره من طاقات بالإضافة الى إهدار زمن الطالب.

آراء إدارية  .

فيما قال إدريس محمد عيسى - إداري بكلية الطب بجامعة النيلين - إن العام الجامعي الآن مستقر خاصة كلية الطب؛ حيث يحرص الطلاب على الحضور، مشيرا الى أن الطلاب الآن يجلسون للامتحانات، وقال إن التراكم في المستوى الأول؛ لدينا أولى أ وب وسيبدأ طلاب السنة الأولى خلال هذا الشهر.

وقال إن طلاب السنة الأخيرة بعد الامتحان سيكملون دراستهم ونتمنى لهم حياة موفقة، وأشار الى اتفاق النيلين حول إنهاء العنف الطلابي ونبذه خلال وثيقة طلابية تمكن الطلاب من الدراسة وأن ينتبهوا لدروسهم وهو أمر جيد.

فيما قال الطالب يحيى محمد آدم؛ من كلية الصيدلة بجامعة النيلين: إن العام الجامعي بعد أن توقف لفترة طويلة الآن عدنا للدراسة بصورة ممتازة ونأمل أن تعمل الجهات المعنية على تحسين البيئة الدراسية.

أبدى عدد من الطلاب الجامعيين عن سعادتهم باسئناف الدراسة وذلك بعد توقف استمر لعدة شهور معبرين عن أملهم في أن تستمر الدراسة وأن يحقق الطلاب تطلعاتهم.

.

وقالت الطالبة معزة بابكر من كلية العلاج الطبيعي بجامعة النيلين: إن توقف الدراسة كان له تأثير سلبي علينا وجعلنا نبتعد قليلا عن الدراسة، والآن والحمد لله بعد أن استقرت الدراسة بعد نجاح الثورة وجدنا أنفسنا داخل قاعات الدراسة للتحصيل الأكاديمي ، وقالت إن البيئة الدراسية تحتاج الى إعادة نظر من أجل جذب الطلاب للدراسة بشكل مستمر.

شكوى من المواصلات

فيما اشتكت الطالبة ناريمان عبد الله من جامعة بحري كلية علوم الحاسوب من صعوبة المواصلات أثرت سلبيا على الدراسة، وقالت إنها تسكن الخرطوم وتركب عددا من المواصلات مما يرهقها ماديا وجسديا وذهنيا ، وقالت الآن بعد أن بدأ خط السكة الحديد العمل أصبحت أتحرك من قلب الخرطوم وحتى الكدرو وهو ماسهل علي الوصول للجامعة .

الطالب وائل بشرى جامعة بحري؛ قال إن هناك حركة عامة لدى الطلاب من أجل التعويض والتحصيل وهو أمر مهم لدى الطلاب ، وقال أنا الآن خريج وتأثرت كثيرا بإغلاق الجامعة والآن الحمد لله خلال القريب العاجل سوف أكون خريجا وآمل أن يستمر العام الدراسي الجامعي بكل هدوء حتى تتحقق أهداف الطلاب الذين ثابروا كثيراً .

مجتبى يوسف قال إننا سعداء بعد القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة بإقالة مديري الجامعات وبعض منسوبي النظام البائد؛ والذي أسهم في استقرار الدراسة ، كما أن حل الوحدات الجهادية كان مثمراً ومفيداً وقد ترك أثراً إيجابيا لدى الطلاب .

العنف الطلابي

وأصدرت  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي توجيهات - مؤخرا - باستئناف الدراسة  حيث وضعت تدابير لتخفيف حدة العنف الطلابي الذي صاحب الحكم البائد حيث  شملت الاجراءات تجفيف وحل الوحدات الجهادية التابعة للطلاب الموالين للنظام السابق وتعليق عمل الاتحادات الطلابية وهي خطوة وجدت ترحيبا كبيرا من الطلاب حيث شكل العنف هاجسا كبيرا لدى الطلاب وأسرهم .

آراء ألياء أمور .

وخلال استطلاع آراء بعض أولياء الأمور عن العنف الطلابي قال الدكتور يحيى آدم اسماعيل إن العنف الطلابي شكل هاجسا كبيرا حيث ظلت كل أركان النقاش عبارة عن مكان للعنف إن لم تكن كلها فجلها، وفي كثير من الأحيان يأتي بعض أولياء الأمور مع طلابهم وأنا كنت واحدا منهم أظل أحمل هم ابنتي التي تدرس بجامعة النيلين بصورة يومية مما شكل لي إرهاقاً ، الآن  الحمد لله بعد حل الوحدات الجهادية بالجامعات التي كانت تتهم بالعنف أصبح الوضع الآن مستقرا وبحالة جيدة .

تعليق الدراسة

وعلق النظام السابق الدراسة بكل الجامعات في ديسمبر 2018 بعد اندلاع الاحتجاجات المطالبة بتنحي البشير، في محاولة لمحاصرة الاحتجاجات في المدن التي لم ينجح فيها حتى ابريل من العام الحالي .

 

رسالة الوزيرة

ولم تجد وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الانتقالية أ.د انتصار صغيرون بدًّا من توجيه رسالة إلى الطلاب والطالبات بمواصلة السلمية التي أصبحت نموذجا عالميا يحتذى به من خلال الثورة الظافرة التي حققت أهدافها من خلال السلمية ودعت الى عدم الالتفات إلى المحاولات التي يقوم بها البعض لجرهم إلى العنف وطالبت الطلاب بكل الجامعات بضرورة المحافظة على مكتسبات الثورة.

طلاب المؤتمر الوطني

يمتلك طلاب المؤتمر الوطني - الحزب الحاكم سابقا - مقرات في كل الجامعات باسم الوحدات الجهادية، تدير عملا يتسم طابعه بالأمني والسياسي. وغالبا مايتهم الطلاب  المناوئون لطلاب المؤتمر الوطني هذه الوحدات بأنها تمثل العنف وهي إحدى أدوات عدم استقرار الجامعات.

جامعة الخرطوم

وبعد استئناف الدراسة بجامعة الخرطوم أبدى عدد من الطلاب استطلعتهم وكالة السودان للأنباء ارتياحهم للتغيير الذي طال مديري الجامعات ومجالس إداراتها قبيل استئناف الدراسة، وأبدى عدد آخر من الطلاب قلقا يساور أسرهم من

العودة إلى الجامعة في ظل الأجواء الحالية إلا آنهم الآن وبعد فتح الجامعات واستقرار الدراسة أصبح الوضع مستقراً..

أخبار ذات صلة