الخرطوم 9-12-2019م (ٍسونا) 

حوار : عماد الدين محمد الأمين 

 كاستيلو قرنق : تأسيس الولاية الجديدة مرتبط بتكاليف مالية كبيرة سيدفعها المواطن في النهاية

 يمكن للإثنيات المتعددة أن تشترك في ولاية واحدة

استباب الأمن في البحر الأحمر ذو أهمية حيوية بالنسبة لاقتصاد جنوب السودان

ليس من الغريب أن الحرب في اليمن تؤرق القيادة الجنوبية

العلاقات مع السعودية والدول الأخرى تصب في النهاية في رفع مستوى المعيشة واستتباب الأمن في جنوب السودان

خطة أمريكية قديمة قدمت لي تشمل بناء خط أنابيب بترولية يبدأ من السعودية

 دكتور كاستيلو قرنق رينج رئيس الحركة الوطنية لجنوب السودان الموقعة على اتفاقية السلام المنشطة يعتبر من القادة الجنوبيين المهمومين بقضية الأمن والسلام والاستقرار في دولة جنوب السودان، وهو أحد القادة الذين ظلوا يقومون بتحركات واسعة من أجل تنمية وتطوير الدولة الجنوبية ورفع مستويات المعيشة لدى المواطن في هذه الدولة .

 عدد من الأسئلة الملحة تم طرحها عليه تتعلق بزيادة عدد الولايات في دولة جنوب السودان وانعكاسات ذلك على الاقتصاد وعلى انسان الجنوب بجانب أمن البحر الأحمر واهميته الاستراتيجية لدولة جنوب السودان .

 

دكتور كاستيلو.. بداية نرجو أن توضح المشاكل الأساسية التي تواجه تكوين عدد الولايات في دولة جنوب السودان.

 إن المشكلة الأساسية في قضية عدد الولايات مرتبطة بالإمكانيات المالية وتعداد سكان كل ولاية على حدة، وانه لابد من الشرح الكافي للمواطن لكي يفهم بأن تأسيس الولاية الجديدة مرتبط بتكاليف مالية كبيرة سيدفعها المواطن في النهاية أو ستخصم من حسابه من موارد التنمية، واننا في جنوب السودان لا يوجد لنا خبرة ذاتية تجعلنا نفهم كيفية إدارة النظام الفدرالي.

 ففي كل الأنظمة الفدرالية لا تدفع الحكومة الفدرالية المركزية كل تكاليف تسيير الولاية المتمثلة في مرتبات أعضاء البرلمان الولائي والحكومة الولائية والشرطة وكل المتطلبات الأخرى مثل التعليم والصحة وغيرها، لان كل هذه التكاليف تدفعها الولاية بإمكانياتها الذاتية وتساهم الحكومة الفدرالية المركزية في دفع تكاليف قوات حرس الحدود والشرطة الجنائية الفدرالية وبعض المشاريع الإنمائية كما أن النظام الفدرالي لا يعني تكثير أو تقسيم الحكومة الفدرالية لحكومات ولائية صغيرة كما هو الحال في جنوب السودان اضافة إلى تكاليف تسيير الحكومات على الحكومة الفدرالية .

 هذه الأموال التي تذهب إلى الحكومة الفدرالية الكثيرة تسحب من موارد التنمية، بما يعني بأن الدولة في النهاية تعمل على إحداث مناصب لاحتواء الطبقة العليا الحاكمة بدلاً من توسيع المشاريع التنموية للمواطن العادي، والتجربة الكينية بمثابة عبرة لكل من يريد زيادة عدد الولايات إلى ما هو فوق طاقة الدولة تحملها والكينيون الآن بدأوا في المراجعة والنقاش في تقليل عدد ولاياتها لانها تفوق 40 ولاية وهي مكلفة في تسيير دولاب الدولة بالإضافة إلى زيادة نسبة الفساد المالي. 

فمن المعروف بأنه كلما قل عدد الولايات في الدول النامية زادت مواردها المالية اكثر وبالتالي تذهب هذه الاموال إلى خدمات التعليم والصحة والمشاريع التنموية الاخرى .

اذن ما هي المشاكل التي يمكن أن تحدث في حال تقسيم ولايات اكثر في دولة كجنوب السودان؟

 اود أن اقول إن الذين يطالبون بزيادة عدد الولايات اقل عدداً وهذا لا يعني أنهم ضد الحكومة أو غير ديمقراطيين أو غير وطنيين، فزيادة الولايات بدون موارد مالية موازية سيسبب في نهاية الأمر مشاكل سياسية جديدة، فالمراكز القديمة مثل اويل وقوقريال وبانتيو وبور لها بنيات اساسية، يمكن البناء عليها بدلاً من أن تبدأ الولاية الجديدة من الصفر تحت الظروف المالية الحالية فهذا سيسبب معضلات عويصة لكثير من الولايات الجديدة بالإضافة إلى أن الولايات في حد ذاتها لا ترتبط بالإثنيات، فالنظام الفدرالي لا يستخدم لحل مشاكل الإثنيات بل لمحاربة التخلف وتقريب الإدارة إلى المواطن، فألمانيا الثرية وهي من أغنى الدول في العالم لها 16 ولاية وعدد سكانها يفوق الـ 80 مليون نسمة ولها قبائل متعددة تختلف في عاداتها، فيمكن الإثنيات المتعددة أن تشترك في ولاية واحدة تكون لها في نفس الوقت مراكزها الخاصة لتركز فيها على الجوانب الثقافية. 

 

طيب دكتور اذا توفرت الامكانيات المالية فهل هنالك مشكلة في زيادة عدد الولايات؟

 

 إذا كانت الإمكانيات المادية متوفرة والمؤهلات العلمية والإدارية موجودة فيمكن زيادة عدد الولايات إلى فوق الأربعين أو الخمسين ولاية، ولكن إن تفعل ذلك دون مؤهلات ادارية أو علمية أو مالية فهذا سيؤدي حتماً إلى فشل التجربة والعودة إلى المربع الأول. السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو وإن كل من يتحدث عن الفدرالية عليه أن يسأل نفسه.. كيف تمول مثل هذه الأنظمة؟

 

دكتور كاستيلو، الحديث الآن يدور حول الأمن القومي وأمن البحر الأحمر، ما هي أهمية أمن البحر الأحمر على دولة الجنوب؟

 

أمن الدول المنطقة على البحر الأحمر ذو اهمية قصوى خاصة تلك المطلة على البحر الأحمر، بالنسبة لجنوب السودان فإن عليه ربط وتقوية العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجنوب السودان، امر مهم جدا حيث لاحظنا أن السفير السعودي علي بن حسن جعفر بذل في الآونة الأخيرة جهودا ذات اهمية كبرى بالنسبة لشعب جنوب السودان وحكومته كما اتضح جليا في حفاوة الاستقبال التي حظي بها سفير المملكة في جوبا.

 وان استتباب الأمن ذو اهمية حيوية بالنسبة لاقتصاد جنوب السودان الذي يعتمد اعتمادا كلياً على تصدير النفط على الممرات المائية للبحر الأحمر، وكل ما يؤثر سلباً على تصدير النفط يضر اضرارا مباشرا بأمن شعب جنوب السودان، إذ ليس لنا مخرج آخر لإيصال النفط إلى الأسواق العالمية غير البحر الأحمر، والجنوب لا يملك موارد أخرى في الوقت الحالي يمكنها أن تعوض عن فشل تصدير النفط .

0918076951

 هل تعتقد أن علاقات الجنوب مع السعودية ودول البحر الأحمر مهمة لجوبا مستقبلا؟

اؤكد أن العلاقات مع السعودية والدول الأخرى مثل اريتريا واليمن وحتى مصر تصب في النهاية في رفع مستوى المعيشة واستتباب الأمن في جنوب السودان والسودان معاً، ولذلك ليس من الغريب بأن الحرب في اليمن تؤرق القيادة الجنوبية لأن باب المندب يعتبر مخرجا لصادرات الجنوب والذين يظنون أن الذي يحدث في اليمن لا يهمنا في شيء يقرأون الخريطة الجيوسياسية قراءة خاطئة وان تقربنا للدول العربية ليس فيه مجرد مجال للشك بل قراءة سياسية صحيحة ومفيدة إلى الجانبين ولقد وجدت القبول من قبل الدول الغربية واعجب بها السياسيون الذين تحدثت معهم بعد عودتي من افريقيا .

 وتوجد خطة امريكية قديمة قدمت لي اثناء زيارتي إلى الكويت وهذه الخطة تشمل بناء خط انابيب بترولية يبدأ من السعودية مروراً باليمن وباب المندب ثم عبره إلى اثيوبيا وجنوب السودان ماراً بإفريقيا الوسطى والكاميرون إلى المحيط الأطلسي.

 

 ذكرت في حديثك بأن هنالك خطة استراتيجية امريكية لبناء خط انابيب ما هو المقصود من هذه الخطة؟

 المقصود من هذه الخطة الاستراتيجية هو استمرار انسياب تصدير النفط السعودي والجنوب السوداني والسوداني إلى الاسواق الغربية عبر المحيط الأطلسي حتى ولو توتر الأمن في الشرق الأوسط للاسباب التي نعرفها جميعنا، وطالما هذا الخط لم يتم بناؤه بعد فاعتمادنا الأوحد الآن لتصدير النفط وصادرات السودان الأخرى والاستيراد يعتمد اعتمادا كليا على أمن البحر الأحمر.

 وهذا رداً على من سألوني في الآونة الأخيرة عن اهمية علاقات جنوب السودان والمملكة العربية السعودية هذا إلى الجانب الروحي والإنساني إذ يوجد في جنوب السودان أيضاً عدد مقدر من المسلمين بما في ذلك مستشار الرئيس سلفاكير الشيخ جمعة سعيد للشؤون الدينية والشيخ عبد الله برج الأمين العام للمجلس الإسلامي بدولة جنوب السودان فعلاقاتنا مع جيراننا لا تعتمد اعتمادا كليا على المصالح الاقتصادية ويجب علينا ألا نتجاهلها ايضا وما يهم جنوب السودان لابد أن يهم السودان أيضاً، فصادرتنا النفطية تمر عبر الأراضي السودانية وميناء بشائر على البحر الاحمر.

 

أخبار ذات صلة