الخرطوم 5-1-2020(سونا)ـظلت وكالة السودان للأنباء هي تحتفل بيوبيلها الذهبي مؤسسة إعلامية عريقة تناوبت عليها حقب وأنظمة وكانت عبر كل الحقب المصدر الأساسي لاستقاء الخبر الأكيد . وفي هذا الإطار أجرت وكالة السودان للأنباء استطلاعا مع مديرين تناوبوا على الوكالة خلال أعوامها الخمسين حيث قال نائب مدير قسم التحرير الأستاذ محمد محي الدين المهل (الملقب بحبه في ذاك الوقت) إن وكالة السودان للأنباء منذ تأسيسها في العام ١٩٧٠م تبنَّت سياسة تحريرية تقوم على الثوابت الوطنية وانتَماء السودان الإفريقي والعربي وعقيدته الإسلامية وعضويته في المنظمات الدولية، مبينا أن سياسات (سونا) التحريرية لم تشهد تغيرات كبيرة عبر مختلف الأنظمة التي تعاقبت على حكم السودان.

وأشار المهل إلى أن السياسة التحريرية لـ(سونا) هدفت إلى تقديم رسالة إعلامية مهنية وجاذبة لتوجيه الرأي العام نحو الأهداف المرسومة للدولة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية لافتا إلى أن وكالة السودان للأنباء اهتمت بدعم السياسات القومية وعكس نشاطات الدولة وربط السياسات الداخلية مع متطلبات الرأي العام الداخلي والخارجي وتحقيق الانتشار محليا وعالميا وإيصال صوت السودان وعكس صورة إيجابية للعالم الخارجي.

أوضح أن السياسة التحريرية أيضا هدفت إلى الدفاع عن مواقف السودان وقضايا والرد على الحملات المغرضة والمضادة والتي تستهدف السودان باعتبار أن الوكالة هي وسيلة الإعلام السودانية التي تملك القدرة والإمكانيات للانتشار، وأبان أن السياسة التحريرية هي مسؤولية هيئة التحرير، وزاد بأن مسؤولية السياسة التحريرية لوكالة السودان للأنباء تجاه المجتمع كبيرة حيث يفترض أن تعمل على تحقيق التماسك والترابط في المجتمع السوداني والالتزام بعدم إثارة الكراهية الدينية أو العرقية أو العنصرية والعمل على نشر ثقافة المجتمع السوداني عبر تاريخه الطويل والذي يمتاز بالتنوع والخصوصية عبر الالتزام بالمواثيق الدولية التي تحكم أخلاق المهنة.

وكشف المهل أن دور الوكالة يمتد إلى عدم تناول الموضوعات المتعلقة بالقضايا التي تؤثر على سير العدالة، فضلا عن التأكيد على احترام الآداب والقيم الدينية والأخلاق العامة ولفت نظر المجتمع السوداني إلى المهددات والتحذير منها في وقت مبكر قبل الحدث وأثناء الحدث ومتابعة ما بعد الحدث لإكمال الرسالة الإعلامية والصحية، وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني والتكنولوجيا ولسرعتها أسهمت في انتشار الشائعات المغرضة منها وغير المغرضة في كل أنحاء العالم، لافتا إلى أن الإعلام الرسمي هو مصدر الخبر الموثوق، مؤكدا أن الوكالات الرسمية  تتوخى الدقة والمصداقية والمهنية. فيما استعرض المدقق اللغوي بوكالة السودان للأنباء الأستاذ عبد الله الحاج مسيرة الوكالة الطويلة، قائلا: "نصف قرن من الزمان ووكالة السودان للأنباء تعمل ليل نهار توفر الخبر والتقرير والتحقيق وكل أشكال العمل الصحفى المتسق مع مهامه الصحفية كوكالة أنباء رسمية"، لافتا إلى أن (سونا) لعبت دورا محوريا في مسارات الدولة السودانية وحكوماتها العسكرية منها والديمقراطية ووجدت الثناء والقبول وأحيانا الجحود غير أن المهنية كانت الحافظة لها دائما.

وقال الحاج إن (سونا) تبوأت مكانتها كوكالة إقليمية يعتمد عليها وعلى صدقيتها فى سبعينيات وبعض ثمانينيات القرن الماضي ووضعت بصمتها في العمل الصحفي باحترافية عالية وبلغات ثلاث هي العربية والانجليزية والفرنسية وبكادر إعلامي مؤهل، وزاد أن (سونا) تحتاج الآن وبعد ثورة التغيير التي نقلت السودان من دولة محاصرة إلى دولة منفتحة على العالم إلى دعم واهتمام كبيرين لتحتل مكانتها التى تليق بها وتعود لسيرتها الاولى كوكالة اقليمية مؤثرة ومتفاعلة ومنفعلة بقضايا الوطن والاقليم، آملا فى العهد الجديد ان يكون الوكالة فى وضع افضل وان يبذل العاملون فيها جهدا اكبر وعطاء ثرا لتكون حقا وواقعا ناطقا باسم الحكومة ومعبرا عن تطلعات الشعب السوداني، معربا عن تهانيه للعاملين بـ(سونا) بهذه المناسبة، متمنيا أن تتضافر الجهود وتتكامل لتحتل (سونا) مكانة وترتقى أداء وتنافسا لنظيراتها، محييا الرعيل الاول من الذين قامت (سونا) على اكتافهم وفوق ظهورهم وتعبهم وعرقهم وكل عيد و(سونا) فى تقدم وازدهار. فيما يرى الصحفي والإعلامي المخضرم الاستاذ عبد الرحمن الأمين الذي كان احد منسوبي وكالة السودان للأنباء أنه منذ أن تأسست وكالة السودان للأنباء مطلع السبعينيات مرت الوكالة بتطور مستمر بل وكانت إحدى اكبر وكالات الانباء الإقليمية والعالمية من حيث موثوقية أخبارها ومهنيتها، مشيرا إلى انها ظلت على هذا التطور إلى أن سقط نظام مايو في أبريل ١٩٨٥م، مبينا أن (سونا) في عهد مايو كانت تحظى برعاية خاصة من الرئيس آنذاك جعفر نميري وكانت تحظى بمتابعة مباشرة منه وكان يوليها رعايته وعنايته ويخصها بالاخبار المهمة التي تصدر عن رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء "اي انها كانت محتكرة للأخبار الرسمية الصادرة عن الدولة" وبعد سقوط مايو بدأت (سونا) تتراجع  في أدائها كذلك لم تعد هي مصدر الاخبار حتى إذا ما أطلت الإنقاذ تضاءل أداء (سونا) واضمحل وانشئت وكالات موازية لـ(سونا) لا تحظى بموثقيتها لكنها حظيت بالعناية والرعاية، لافتا إلى أنه الآن وهي تحتفل بيوبيلها الذهبي بدأت وزارة الثقافة والإعلام تعيد ترتيب البيت الإعلامي وألغت الوكالات المنافسة، آملا أن يكون هذا مناخا مواتيا لان تستعيد (سونا) سيرتها الأولى وان تصبح الوكالة الرسمية للدولة وتعان بالكفاءات وأهل الخبرات وان تفرد لها الميزانيات لعطاء يضاهي نظيراتها إقليميا وعالميا.

أخبار ذات صلة