روما 12-7-2020 (الاقتصادية السعودية) - في أكثر دول منطقة اليورو تضررا من الوباء، تشير التوقعات إلى أن إيطاليا المنكوبة بفيروس كورونا تسعى إلى الحصول على كل مساعدة ممكنة من الاتحاد الأوروبي، في ظل تقديرات بأن اقتصادها قد ينكمش بأكثر من 10 في المائة، وأن تسجل مستويات قياسية من الدين العام. ورغم ذلك، فإن احتمالات تقدم روما بطلب للحصول على قروض منخفضة التكلفة، تصل إلى 36 مليار يورو "41 مليار دولار"، من آلية الاستقرار الأوروبي، أصبحت قضية مثيرة للجدل والانقسام في السياسة الإيطالية. وفي محاولة للالتفاف على قضية من شأنها تقطيع أوصال ائتلافه الحاكم، قال جوزيبي كونتي رئيس الوزراء أخيرا "إن الوقت لا يزال مبكرا بعض الشيء على بدء نقاش فعلي حول ذلك". يأتي هذا في وقت يجد فيه كونتي نفسه في موقف حرج، حيث تعتمد حكومته على الحزب الديمقراطي المؤيد لأوروبا والمؤيد للاستفادة من الآلية، من جانب، وعلى حزب حركة خمس نجوم، الشعبوي المناهض للآلية، من جانب آخر. وفي بعض الأوساط الإيطالية، تحظى الآلية الأوروبية بسمعة سيئة لأنها ارتبطت بجولات مؤلمة من إجراءات التقشف التي رافقت الحصول على القروض خلال أزمة الديون في منطقة اليورو، لكن في أعقاب جائحة كورونا، تم إنشاء آلية جديدة لمساعدة الدول المتضررة من الفيروس، مثل إيطاليا. وقال نيكولا جياماريولي الأمين العام للآلية، لصحيفة "لا ريبوبليكا"، "إنه مع خط الائتمان الجديد، لا يمكن أن تفرض الآلية أي نوع من التقشف أو التخفيضات على المعاشات التقاعدية أو القطاع العام كما كان في السابق". وأضاف في مقابلة مع الصحيفة الإيطالية هذا الأسبوع "نحن في ظرف مختلف عما كانت عليه الحال في الماضي، الشرط الوحيد الذي ينبغي الالتزام به هو استخدام الأموال في مجال الرعاية الصحية". إلا أن بعض السياسيين الإيطاليين، في كل من الحكومة والمعارضة، ليسوا مقتنعين، كما يتفق حزب "خمس نجوم" في هذا الشأن مع حليفه السابق حزب الرابطة المعارض اليميني المتشدد. ويقول السيناتور ألبرتو باجناي، مسوؤل الشؤون الاقتصادية في حزب الرابطة "لم يتم تغيير ولو فاصلة واحدة في معاهدة آلية الاستقرار، وبالتالي فإن أي حديث عن عدم وجود قيود تفرضها القروض الجديدة ليس له قيمة من الناحية القانونية". وقال باجناي "أنا مثل الألمان: أحترم القواعد، والقواعد لم تتغير"، مؤكدا أن آلية الاستقرار ستفرض شروطا ثقيلة على سياسات الحكومات المستقبلية، فيما يرى بيرنيكولا بديسيني، العضو عن "خمس نجوم" في البرلمان الأوروبي، الأمر نفسه. وصرح، بأن حركة خمس نجوم تجد أن هذه التطمينات الشفوية غير كافية وليست ملزمة قانونا في أي حال من الأحوال، متحدثا أيضا عن وصمة عار محتملة إذا ما مدت إيطاليا يدها للآلية، عادّا الأمر سيتسبب في ارتفاع تكاليف الاقتراض الاعتيادي وسيفاقم مشكلات البلاد المالية. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد دليل على حدوث هذه المشكلة لدول سبق أن طلبت دعما من الآلية مثل إسبانيا والبرتغال وإيرلندا، إلا أن الأمر حدث لليونان الأكثر مديونية. وعلى الجانب الآخر، فإن المعسكر المؤيد للآلية يثق بالضمانات السياسية المقدمة من المفوضية الأوروبية وغيرها من الجهات حول الشروط الميسرة للآلية، ويؤكدون على المزايا المتعلقة بتكلفة القروض. ووفقا لنداء نشره خبراء اقتصاديون في صحيفة "إل فوجليو" اليومية فإن إيطاليا ستدفع فائدة بـ0.08 في المائة، على القرض لأجل عشرة أعوام مقابل 1.6 في المائة، على السندات الحكومية للأجل نفسه. وأوضح فابريزيو باجاني وفابيو باموللي الخبيران الاقتصاديان أن التقديرات تشير إلى أن الاعتماد على قروض الآلية سيوفر للدولة 5.8 مليار يورو خلال عقد مقارنة بطروحات السندات الاعتيادية. ورأى ماتيو سالفيني زعيم حزب الرابطة أنه من الأفضل قيام الإيطاليين بشراء ديون محلية، حتى لو كان هذا الخيار أكثر تكلفة، وليس الاعتماد على مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وكتب في تغريدة الثلاثاء الماضي "أنا أثق بالإيطاليين، لكني لا أثق - مع كامل الاحترام - بالبيروقراطية الأوروبية، آلية الاستقرار الأوروبي؟ سيتم دفع الأموال بفائدة، بشروط يفرضها الآخرون". وقال رئيس الوزراء أمس الأول، "إنه لن يدرس ما هو مناسب وما هو غير مناسب لإيطاليا، إلا بعد الموافقة على صندوق التعافي الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي بقيمة 750 مليار يورو، الذي تنعقد الآمال على الموافقة عليه الأسبوع المقبل". ولا يتوقع ولفانجو بيكولي، المدير المشارك لشركة "تينيو إنتليجنس" لأبحاث المخاطر، اتخاذ أي قرارات وشيكة بهذا الشأن، قائلا "بالنظر إلى أن الهدف الرئيس لهذه الحكومة هو البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، فإنهم سيستمرون في إضاعة الوقت قدر المستطاع".

أخبار ذات صلة