تقرير بدر الدين محمد بابكر

الخرطوم 31-3-2021 (سونا) - تشكل حوادث المرور وما ينجم عنها من وفيات وإصابات أحد أهم مشكلات العصر الحديث إذ تتصدر اليوم قائمة أسباب الوفيات والإصابات الخطيرة في بعض الدول خاصة الدول العربية ،حيث تستنزف الطاقات وتحصد الأرواح فضلا عن آثارها الاجتماعية والصحية والاقتصادية.

    و تؤدي حوادث المرور الى  وفاة نحو 1.24 مليون شخص أي ما يزيد عن 3000 حالة وفاة كل يوم عالميا .

    وبحسب تقرير منظمة الصحة العالمية فإن حوادث المرور تشكل السبب الثامن للوفيات في العالم، وتوقعت المنظمة أن تصبح السبب الخامس للوفاة بحلول عام 2030 ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتعزيز السلامة المرورية .    

 وأشارت إحصاءات تقرير المنظمة الى أن البلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل هي الأشد تأثراً والأعلى معدلاً في الحوادث ،وذلك لعدة أسباب من بينها ضعف الوعي وقلة الإمكانات وضعف الإرادة السياسية والمجتمعية في تبني إجراءات مدروسة وعملية للحد من الحوادث.

  وفي ظل تنامي إحصاءات الحوادث المرورية شرع السودان منذ فترة مبكرة في بحث قضية السلامة المرورية عبر إجراء الدراسات وتنظيم العديد من ورش العمل.

ودرجت الإدارة العامة للمرورعلى تنظيم زيارات تفقدية تستهدف دوائرها المختلفة المنتشرة في البلاد، حيث إنها قامت بزيارة لولايتي الشمالية ونهر النيل بقيادة اللواء شرطة (حقوقي) د. مدثر عبد الرحمن نصر الدين مدير الإدارة العامة للمرور رافقه فيها وفد رفيع  من قيادات الإدارة للوقوف على سير العمل .

  وأشادت والي الشمالية د. آمال محمد عز الدين بمجهودات وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة وحرصها على بسط الأمن والحفاظ على المكون المجتمعي والأرواح والممتلكات، فضلاً عن الدور الذي تضطلع به شرطة المرور بالولاية، مبدية جاهزية الولاية لإسناد الشرطة في أعمالها المختلفة.

  من جانبه أكد مدير الإدارة العامة للمرور اللواء شرطة (حقوقي) د. مدثر عبد الرحمن نصر الدين حرص إدارته على تذليل كافة مشاكل المرور بالولاية عبر إصلاح الطرق وإعادة تعبيدها بالتعاون مع هيئة الطرق والجسور، إلى جانب السعي لإيجاد حلول مناسبة لمشاكل الزحف الصحراوي التي أثرت سلباً على طريق شريان الشمال الذي يعد داعماً أساسياً للاقتصاد الوطني.

 والتقى الوفد باللواء شرطة منصور الحاج مدير شرطة الولاية الشمالية حيث قدم مدير الإدارة العامة للمروررئيس الوفد تنويراً مفصلا حول مجهودات الإدارة في حل المشكلات المتعلقة بالأقسام المرورية ومراكز الفحص الآلي ، مؤكداً سعي إدارته لتذليل كافة العقبات التي تواجه منسوبيه بالولاية الشمالية من أجل الارتقاء بسير العمل والتنسيق مع الجهات ذات الصلة لإجراء الإصلاحات اللازمة التي من شأنها الإسهام في معالجة الإشكالات الناتجة عن الآثار السالبة التي تحدثها الناقلات التي تدخل البلاد عن طريق المعابر إلى ولاية الخرطوم متسببة في الكثير من المعيقات.

 وأوضح مدثر أن الخطط الموضوعة لتكملة مباني المرور بمنطقة كريمة والدبة ومروي دخلت حيز التنفيذ.

 

 كما وقف الوفد على سير العمل بطريق الشمالية وافتتاح قسم مرور مروي، إلى جانب وضع حجر الأساس لعدد من الأقسام فضلا عن الاطلاع على سير العمل في العديد من المعابر ونقاط التفتيش بالولاية وتفقد مساكن منسوبي المرور بالقطاعات المختلفة.

التقى مدير الإدارة العامة للمرور بالدكتور محمد أبومرين نائب والي ولاية نهر النيل المدير العام للصحة بالولاية بأمانة الولاية،حيث قدم د. مدثر تنويراً عن سعي الإدارة لمعالجة الإشكالات المتعلقة بأعمال المرور بالولاية وتوسعة الانتشار المروري وتنظيم السير إلى جانب الوقوف على مجمل الأوضاع بأقسام الإدارة المنتشرة بالولاية،وشدد على ضرورة توسعة المواعين المرورية بالولاية والوقوف على عمليات الفحص الآلي وإجراءات الترخيص بالولاية.

   من جانبه أمن د. محمد أبومرين نائب والي ولاية نهر النيل على أهمية الموقع الجغرافي لولاية نهر النيل باعتبارها منطقة عبور وملتقى طرق مما أسهم في زيادة نسبة الحوادث المرورية، مشيراً إلى أن الولاية بحاجة إلى برامج الإسعافات الأولية للحوادث المرورية والمستشفيات المجهزة لعلاج الحالات الحرجة الناجمة عن الحوادث.

 وأرجع سيادته  أسباب الازدحام المروري بالولاية لزيادة نسبة السكان الناجمة عن عمليات التعدين وعبور الشاحنات الوافدة من دول الجوار عبر المعابر مما تسبب في تصدع واضح للبنى التحتية للطرق.

 وعلى هامش الزيارة إفتتح السيد مدير الإدارة العامة للمرور والوفد المرافق له عدداً من مراكز الفحص الآلي إلى جانب وضع حجر الأساس لأقسام شرطة المرور بولايتي الشمالية ونهر النيل بالإضافة إلى تسجيل زيارات متعددة للمعابر، وتفقد الوفد مستشفى الشرطة بمدينة دنقلا والميناء الجاف ومعبر أشكيت بالحدود السودانية المصرية.

  وعلى صعيد متصل طالب الباحث الأستاذ عبدالمطلب حمد أحمد الجزولي مؤلف كتاب سر السلامة المرورية، تطالب عبرة مبادرة له بإدراج مادة السلامة المرورية ضمن المناهج التربوية ،حيث يرى الباحث أن الحوادث المرورية العدو الخفي الذي لا تعلم أين ومتى يقابلك ويفتك بك .

وقال الأستاذ الجزولي : " إنه بدخول مادة السلامة المرورية للمناهج نكون قد تخلصنا من العنف الموروث بحكم غياب هذه المادة في التعامل مع المركبات،ونكون أيضاَ قد قطعنا الطريق أمام الطلبة الذين يتمردون على الدراسة وهم في مرحلة الأساس ، حيث يراودهم الحلم اللعين بأن يصبح قائد مركبة فقط ،بدون أدنى خبرة لهذه المركبة ، ضاربا برغبة الأسرة التي بذلت من أجله الغالي والنفيس عرض الحائط ،الأمر الذي يجعله فاقدًا تربويًا وهكذا الحال الآن ".

    وقال الجزولي  في تصريح (لسونا) إنه بدخول مادة السلامة  المرورية المناهج ينبغي وضع ضوابط لمنح رخصة القيادة والتدقيق في الكشف الطبي للسائقين  ، وذلك من خلال وضع شروط تتعلق بحصول طالب الرخصة على نسبة نجاح في مادة السلامة المرورية تدون برخصة القيادة حتى نطمئن على أنه يعي تماما كيفية حماية نفسه ومن ثم حماية الآخرين .

    وأشار الجزولي  لعدد من الوزارات ، التي يمكن أن تلعب دورًا فاعلًا في عملية السلامة المرورية ، وعلى رأسها وزارة الداخلية ممثلة في شرطة المرور ، والتي يكمن دورها  في التأكد من تطبيق مادة السلامة المرورية على أرض الواقع ، حيث أنهم لا يحتاجون لكبير جهد في تدريب وامتحان طالب الرخصة بحكم مروره على هذه المادة في المرحلة الدراسية ، إلى جانب متابعة تطور نظام المرور في العالم ونقل  التجارب العلمية والعملية في هذا المجال وتطبيقها على نظام المرور فى السودان.

وأعرب الجزولي عن شكره وتقديره للفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع لرعايته للطبعة الثالثة منقحة من كتاب سر السلامة المرورية -القيادة الدفاعية.

أخبار ذات صلة