تقرير : أماني قندول

الخرطوم 30-11-2021(سونا)  - يتحدد أسعار النفط الخام عادةً بناءً على العرض والطلب الموسمي ، وفي الآونة الأخيرة حدث تذبذب فى الاسعار وتستغل كثير من دول العالم التراجع فى الأسعار فى بناء احتياطي لها.  ودعا محللون اقتصاديون وخبراء نفط  الى إنشاء أوعية تخزينية فى السودان وبناء احتياطي من النفط والاعتماد في الإمداد النفطى على البيع الآجل.  المهندس إسحاق آدم بشير جماع استشاري نفطى ووزير سابق، دعا الى ضرورة الاهتمام ببناء احتياطي من النفط وأن تعقد الحكومة اتفاقيات مع دول الخليج  فى الامداد النفطى بالبيع الآجل لمدة خمس سنوات بدلاً عن  الفورى ، وأشار إلى أن استهلاك السودان سنوياً من البترول يقدر بحوالي 7ملايين طن ، وأكد على ضرورة وضع استراتيجية فى مجال النفط. ووفقا ، لرأيه فإن تدني أسعار النفط عالميا أدى إلى عزوف المستثمرين عن الاستكشاف والإنتاج ليس في السودان وحده، وإنما في الكثير من البلدان. ويتطلب تطوير الحقول وزيادة الإنتاج  ضخ أموال ضخمة، وأشار جماع إلى تراكم ديون الشركاء والتي تسبب فيها قيام الحكومة السابقة بعد انفصال الجنوب باقتراض جزء من خام الشركات المنتجة ليتم تكريره بجانب نصيب الحكومة من الخام لمقابلة الاستهلاك المحلي المتزايد، ثم اضطرت بعد ذلك بسبب تراجع الإنتاج إلى اقتراض كامل حصة الشركات دون الالتزام بسداد المستحقات لأكثر من ثلاثة أعوام ، وشدد على أهمية تعظيم مساهمة النفط فى الإقتصاد القومى.  المهندس عادل علي ابراهيم وزير سابق قال إن  التذبذب اليومي أو الاسبوعي في سعر الخام لا يؤثر مباشرة في سعر المشتقات اليومي  ، وأوضح  أن كميات الوقود المطلوبة شهرياً تحددها وزارة الطاقة وتصدر التصديق وهناك لجنة مشتركة من المالية والطاقة تحدد السعر كل شهر، حسب متوسط سعر المنتج، تضاف اليها تكلفة النقل والموانئ وبعض رسوم الدولة و نسبة ربح الشركة الموزعة وبذلك يحدد السعر للمستهلك.

 وتتمثل أهداف وزارة النفط في زيادة إحتياطيات النفط والغاز المؤكدة ورفع معدلات الإنتاج بالمربعات المختلفة ووضع خطط لإنتاج وإستخدام الغاز الطبيعي بمختلف أنواعه (الغاز الحر، الغاز المصاحب) وتوطين الصناعة النفطية عبر تقديم خدمات نفطية متكاملة وبجودة عالية وفقاً للمواصفات القياسية، بالإضافة إلى  تأمين إنسياب وتوفير الإمدادات النفطية لمقابلة الطلب المحلي من جميع المنتجات النفطية.وضرورة إستكمال البنيات التحتية اللازمة لمقابلة التطور في عمليات صناعة النفط من زيادة مواعين التكرير والتخزين والنقل وتطوير آليات التوزيع وترقية صناعة البتروكيماويات والاهتمام ببناء قواعد معلوماتية شاملة ومتكاملة بقطاع النفط وفق تنسيق محكم وتقنية فاعلة لضمان تنفيذ أعلى نسب لمعايير الموثوقية والإتاحة والتأمين وتقديم خدمات التقنية والمعلومات  لمستخدميها ومتخذي القرار بإنضباط وفاعلية.      • أسعار النفط تتأثر بالشكوك العالمية لإستمرار جائحة كورونا

وسجلت أسعار النفط تراجعاً صباح الجمعة الماضية، لا سيما برميل خام غرب تكساس الوسيط، الذي تراجع أكثر من خمسة بالمئة في نيويورك  بسبب مخاوف بشأن متحور جديد من فيروس كورونا، رصد في جنوب إفريقيا قد يكون شديد العدوى. وخسر سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تسليم يناير 5,40 بالمئة وبلغ 73,89 دولارًا. وتراجع سعر برميل برنت نفط بحر الشمال تسليم الشهر نفسه 4,86 بالمئة ليصل إلى 78,22 دولارا. ورصد المتحور الجديد المسمى "بي 1.1.529" في جنوب إفريقيا وقد يكون سريع الانتشار، كما يقول العلماء الذين لا يعرفون في هذه المرحلة ما إذا كانت اللقاحات المتوافرة حاليا فعالة ضده. وقال محللون إن سعر "النفط ينخفض بسبب المخاوف بشأن المتحور والارتفاع المفاجئ في عدد الإصابات بكورونا في أوروبا قبل اجتماع أوبك بلاس الخميس المقبل لاتخاذ قرار بشأن تطور عرض الذهب الأسود المشترك في أوائل العام المقبل.   ويمارس عدد  من كبار المستهلكين مثل الولايات المتحدة ضغوطاً لزيادة الإنتاج بشكل أسرع مما يفعلون من أجل الحد من ارتفاع الأسعار الذي يضر بالانتعاش الاقتصادي.  

•اتخاذ خطوة جادة نحو بناء احتياطي من النفط

الخبير الاقتصادي دكتور أبوبكر التجاني مستشار اقتصادي بوزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية دعا الحكومة إلى الاستفادة من الانخفاض العالمي للنفط ببناء احتياطي منه والجدية في إنشاء أَوعية تخزينية لتجنب الأساليب المتبعة في التسويق هنا ووصفها بالاستهبال والجشع ، وقال" لابد من احتياطي نفطي لمقابلة التذبذب فى الأسعار مثل باقي الدول عموماً  هي مكلفة ولكن حتى اذا لجأت الدولة إلى البنك الدولى" . 

ونبه حكومة الكفاءات المقبلة أن تلجأ إلى تأمين الاقتصاد بأن يكون هناك مخزون كاف من المحروقات و تأمين الغذاء بتوفير احتياطي استراتيجي من القمح والذرة، وخلق الاستقرار الاقتصادي من خلال خفض معدلات  التضخم والقليل من عجز الموازنة  فى الناتج المحلى الإجمالي واستقرار سعر العملة. المحلل الاقتصادي دكتور الناير  أشار إلى أن انخفاض أسعار البترول لأكثر من ال ١٠٪ وهو لم يحدث منذ أكثر من عام لأسباب أخرى خلاف استخدام الاحتياطي الذي لجأت إليه أمريكا مؤخراً.  وأضاف أن هناك أسباب أخرى أدت الى الانخفاض، منها ظهور المتحورات الجديدة من الكوفيد ١٩ في أوربا وأمريكا وجنوب أفريقيا والتي تشير إلى أن الاقتصاد العالمي الآن يواجه  مشكلة العودة إلى الإغلاق مرة أخرى و خسارات أخرى في قطاع الطيران بالإضافة إلى شلل تام في السياحة ويبدو أن الانتكاسة ستعود مرة أخرى بعد التعافي وربما تتأثر قطاعات كثيرة مثل الصناعات وهي لها أثر على البترول باعتبار أن الطلب العالمي ينخفض بصورة كبيرة جداً على النفط ، واذا تطور الكوفيد من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الانخفاض.  و ستعمل الدول على بناء احتياطي من المشتقات البترولية والبترول الخام  وكان من الممكن أن يستفيد السودان من الانخفاض لأنه يستورد معظم استهلاكه من المنتجات النفطية. وأعرب الناير عن أمله أن تولي الحكومة المقبلة اهتمامها بانشاء اوعية تخزينية متنوعة وبناء احتياطي من النفط والاستفادة من انخفاض الأسعار عالمياً ومعالجة  القضايا الأخرى التي ستؤثر سلباً إذا حدث تفشي  في السلالات المتحورة.

أخبار ذات صلة