تقرير علي الإمام أحمد الإمام

المدينة المنورة 17-7-2022 (موفد سونا)- حباً وعشقاً في المصطفى صلى الله عليه وسلم يتوافد المسلمون من كافة بقاع الدنيا بمختلف سحناتهم وألوانهم  وشعوبهم لزيارة مسجده بالمدينة المنورة، حيث الشعور بالطمأنينة والراحة والسكون، وهم في تآلف وإخاء يجسد وحدة المسلمين ويعيد الذكرى بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

فالكل يصف مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بالسكون وأهلها بالطيبة٠ سميت بالمدينة المنورة  وكان اسمها قبل الهجرة يثرب ،على يثرب بن قانية وسماها الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وطيبة وطابت ، ونهى عن استخدام اسمها القديم. ومن أسماء المدينة كذلك أرض الهجرة، أرض الله، أكَّالة البلدان، أكَّالة القرى، دار الإيمان والبارَّة.

وتأسست قبل الهجرة بــ 1500 عام ، وأصبحت أول عاصمة للمسلمين في التاريخ الإسلامي، وشرف الله سبحانه وتعالى المدينة وجعلها مُحرمة، وفضَّلها على كثيرٍ من بقاع الأرض، وقد وردت النصوص الكثيرة في فضلها، وحرمتها، ومكانتها. وما يميّز المدينة المنورة ويُعظّم فضلها أنّ فيها مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من المساجد التي يشدّ إليها الرحال، والصلاة فيه مضاعَفةٌ الأجر ، وفيها مسجد قباء والصلاة فيه تعدل عمرة، وفيها الروضة الشريفة التي هي روضة من رياض الجنة، وجبل أحد، ووادي العقيق وهو وادٍ مبارك، وتمر العجوة وهو نوع من أنواع تمر المدينة التي تقي من السم والسحر.                   

وقال دكتور حيدر محمد زين رئيس وحدة الإرشاد ببعثة الحج في حديثه لـ"سونا" عن فضائل المدينة المنورة  ، إن المدينة أطيب بقاع الأرض بعد مكة المكرمة والصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم تعدل ألف صلاة، والمدينة لا تقبل إلا طيباً وتنفي خبثها، وعندما هاجر صلى الله عليه وسلم إليها من مكة لتبليغ الرسالة قابله الأنصار بالأناشيد (طلع البدر علينا من ثنيَّات الوداع)، حيث شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في تأسيس مدينة العلم والإخاء والعدالة والمساواة ، وهي أول مدينة أسست على التقوى، تقوم على مكارم الأخلاق والتآلف والتراحم والمحبة وحرمة الدماء.

 وأضاف "منها انتشر الإسلام والفتوحات".

وكالة السودان للأنباء استطلعت العديد من الحجاج السودانيين والذين عبروا عن أشواقهم لزيارة المدينة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم  وقبره وعيونهم تذرف الدموع كما يتدافع الحجيج من كل بقاع الدنيا بمختلف أجناسهم وأشكالهم للصلاة وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام.

وحول محبة السودانيين للرسول صلى الله عليه وسلم ومدينته قال الأستاذ الطيب العطي الإعلامي والمادح والباحث في أدب المديح النبوي في حديثه لـ"سونا" إن عشق السودانيين للنبي صلى الله عليه وسلم مرتبط بالسيرة والتي درسوها في المساجد والمسائد والحركة الشعرية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم  قديمة، مبيناً أن هناك مداحاً وشعراء مثل ود حليمة، حاج التقر، حاج العاقب وخلفهم حاج الماحي وشيخ حياتي وود سعد وغيرهم ، نظموا مدائح كثيرة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم تركت أثراً كبيراً في أفئدة ووجدان السودانيين عشقاً للرسول صلى الله عليه وسلم  ، ونشرت السيرة في عموم السودان من خلال المُدَّاح الذين كانوا يجوبون القرى على الدواب،.

وأضاف "في السودان ما لايقل عن اثنين إلى ثلاثة ملايبن مادح وراوٍ في حب النبي صلى الله عليه وسلم، غير المُدَّاح الذين ينشدون بالطار، وحيث تم إنشاء قنوات خاصة بالمديح وبسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وأشار  الطيب إلى حب السودانيين للمدينة المنورة وتعلقهم بها حيث لهم في وصف القبب أشعار وفي وصف الروضة أشعار وحتى في أسماء المدينة، وأضاف "عندما كنا جلوساً في الروضة إذ بمنادٍ يقول "شوفوا القبة زائدة سماح... والأحباب في الروضة جلوس مالية الساح"، مشيراً إلى أنه من هذا المطلع أنشد قائلاً:

 شوفوا القبة الليلة يا أخواني الليلة زائدة سماح

 والأحباب في الروضة مالية الساح

والأملاك تحوم جيئةً ورواح

للحجرة النسيم تتهافت الأرواح

أمامنا الشفيع للظلام مصباح  

 وأشار الطيب إلى نماذج من المُدَّاح العرب مثل البرعي اليماني والذي أنشد:

 يا راحلين الى منىً بغيابي *** هيجتمُ يوم الرحيل فؤادي

 مبيناً أنه لم يحج ومات في الطريق للحج

وأضاف أن كثيراً من المُدَّاح مثل الشيخ حياتي وأحمد ود سليمان لم يحجوا وأتوا بقصائد درر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وسلم. وعن فضائل المدينة قال إن الزائر الى المدينة لابد أن يتخلق بأخلاق أهلها متأسين بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "رحم الله الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار". وأهل العلم والدراية يقولون حتى في البيع أو الشراء لا يفاصل أهل المدينة في سعر ، إن شئت اشتريت وإن شئت ذهبت. وحب المدينة وأهلها من حب الرسول صلى الله عليه وسلم  ، ويجمع المسلمون أن المدينة هي منبع الطمأنينة والسكينة ولا ترتاح النفس إلا فيها وتتمنى أن تعيش فيها أبداً وهذا ما عبر عنه الكثير من الحجاج الذين تم استطلاعهم. 

وفي الحديث عن المدينة المنورة فى الأدب والشعر العربي  وتعلق القلوب بها ، كتب الأديب الطيب صالح مقالاً أدبياً قال فيها أجمل الفجر في هذه المدينة.. السماء صافية ، وأنت تحس بالدفء، رغم لسعة البرد وأيادي الحرم النبوي العشر ترتفع في السماء مضيئة ضوءاً وديعاً لا يغشى العين.

كما كتب الشاعر محمد المكي إبراهيم في صُحبة " مَدينتك الهُدى والنور"  فيما كتب  مدثر بن إبراهيم ابن الحجاز روائع في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وكان مولعاً بالحج حتَّى قيل إنَّه حجَّ أكثر من ثلاثين مرَّة، كما أن له كتاباً في المدائح النبوية يتضمن الآلاف من أبيات الشِّعر عنوانه "بهجة الأرواح بمناجاة الكريم الفتَّاح ومدح نبيِّهِ المصباح. وقد ذهب إلى المدينة قاصداً السكن فيها والبقاء إلى جوار  قبر النبي صلى الله عليه وسلم مواقع الحج ، وهذا شاعر المدينة عبيد بن عبدالله مدني ولد وتربى فيها وهو من أسرة ينتهي نسبها إلى سيدنا الحسين بن علي رضى الله عنهما يصف الروضة الشريفة قائلا: القداسات والهدى والجلال ، والعنايات والسنا والجمال.. والطهارات والمنى والتجلي.. والشعاعات والجدي والكمال ،  ومن أجمل القصائد قصيدة (أنا المدينة) ومطلعها:

أنا المدينة من في الكون يجهلني *** ومن تراه درى عني وما شغلا

أخبار ذات صلة