تقرير : الرسالة عبدالرحيم

الخرطوم 14-10-2022 (سونا) - يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بمولد المصطفى عليه الصلاة والسلام كل عام حيث يبدأ الاحتفال  مطلع هلال شهر ربيع الأول ويستمر حتى نهاية شهر ربيعٍ الثاني  ويظهرالاحتفال بجانب السياحة الروحية ، جوانب إنسانية  تصاحب  برامجه من إطعام وتكافل ومحبة.

وتختلف مظاهر الاحتفال من مكان لآخر  حول العالم  ففي السودان يبدأ بزفة المولد حيث يخرج شيوخ الطرق الصوفية متوجهين إلى ميدان المولد انطلاقا من مساجدهم وزواياهم بصحبة تلاميذهم مشيا على الأقدام أو ركوبا على الخيل أو بسياراتهم التي تصيح أبواقها احتفالا وابتهاجا، يضرب بعضهم الدفوف ويحمل الآخرون الرايات الدالة على طرقهم.

وبعد الوصول لساحة المولد يلتفون جميعهم في دائرة كبيرة تسمى (حلقة الذكر) التي قال عنها الشاعر المجذوب في قصيدتة ليلة المولد المشهورة :وهنا حلقة شيخ يرجحن يضرب النوبة ضربا فتئن تقام حلقة الذكر في ميدان المولد بأمدرمان (حوش الخليفة)، او ميدان المولد بالخرطوم، أو أي مكان آخر  حسب ما اقتضته أوقات العاشقين للذكر، يستمر الذاكرون فيها في التهليل والتكبير ذاكرين اسم الله مع كل حركة، وبعد آذان المغرب يستعدون للصلاة وبعدها تبدأ المحاضرات الدينية وقراءة فصول المولد وهو عبارة عن أبيات منظومة تحكي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم منذ الميلاد وحتى الوفاة.

وعند الانتهاء من صلاة العشاء تضج الخيمة بأصوات المادحين حبا للنبي صلى الله عليه وسلم وأثناء ذلك يقوم المسؤولون عن الخيمة بضيافة زائريهم ويقدمون لهم الطعام والشاي والقهوة وبعض الحلويات.

 وربما كان هذا الجزء من الاحتفال هو ما يجعل أطفال الشوارع الأكثر فرحا من غيرهم.

وتعتبر وليمة المولد من أميز مظاهر الانسانية داخل ساحة المولد فقد حث القران الكريم والسنة النبوية الشريفة على إطعام الطعام إذ يقول الله سبحانه وتعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزآء ولا شكورا ) وقال الشيخ الاكبر عبدالقادر الجيلاني: لقمة في بطن جائع خير من بناء ألف جامع.

و داخل ساحة المولد  التقت سونا  أحد مرتادي ساحة المولد بحوش الخليفة حيث اخبرنا بانه ياتي سنويا حتى يستمتع بولائم المولد المعتادة التي يقدمها مجموعة من شيوخ الطرق الصوفية  داخل البلاد بجانب الاستماع للمدائح النبوية والمحاضرات  ، وتمنى ان يستمر هذا الاحتفال طوال العام لما له من فوائد كبيرة .

دائما ما يبهر الزائرون بخيم ميدان المولد حيث تنصب خيمة المولد ذات الأركان الأربعة من أعمدة حديدية، وجوانب قماش تتسم بألوان زاهية وجميلة كالأحمر والأخضر والأبيض والبرتقالي حسب شعار الطريقة الصوفية..وقيل أن هذه الألوان تعبر عن ملبس النبي صلى الله عليه وسلم، وراياته التي حملها في الجهاد.

 وتزين الخيم بانوار مبهجة وبراقة ، وبها فوانيس وصور لمشايخ الطرق الصوفية وأحيانا تعرض فيها الكتب الفقهية والمسابح التي تعين على الأذكار .

وداخل ساحة المولد توجد خيام للكشف المجاني وعيادات الأسنان وصيدلية صغيرة تحتوي على الاسعافات الأولية وبعض الأدوية الضرورية تقدم مجانا للمرضى.

ومن أشهر الطرق التي تقدم هذه الخدمة؛ أتباع الطريقة البرهانية في ساحة المولد بالسجانة وأتباع الطريقة السمانية بحوش الخليفة في أمدرمان.

والخارج من ميدان المولد تصادفه محلات الحلوى التي تحيط بالمكان من كل الجهات أمامها يعرض الفراشون لعبا وبالونات للأطفال فعروسة المولد والحصان تغري باللعب لذلك يطلب الأطفال من آبائهم شراء ألعابا إضافية.

تعد حلوى المولد من أهم مكونات خيم المولد وهي حلوى تقليدية يتم تصنيعها منذ فترة طويلة ولها انواع عديدة مثل عروس المولد المصنوعة من السكر وبعض النكهات الصحية والسمسمية والفولية والحمصية والجوزية (مصنعة من جوز الهند ) والحلوى 

وشراء هذه الحلوى يعد طقسا ثابتا من طقوس الاحتفال بالمولد ،فلكل عيد حلوى والاحتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا بد أن تصحبه حلوى لذيذة تميز تفاصيله.

ومن مظاهر التكافل الاجتماعي التي يتسم بها الاحتفال بمولده (صلى الله عليه وسلم) لقاء الأهل والأحباب في ميادين المولد فقد عبرت صفاء النيل عن فرحتها لرؤية أخوة لها في الطريق شغلتها الحياة عن زيارتهم، وقالت تسابيح مبارك أنها تغتنم زيارة حوش الخليفة في أمدرمان وتتصل بصديقاتها للقائهن.

تظل هذه المحافل مستمرة داخل ساحة المولد حتى الثاني عشر من ربيع الأول (يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم) ثم تنتقل إلى المساجد والزوايا الخاصة بالطرق الصوفية حتى نهاية شهر ربيع الثاني، كما تتواصل قرآءة السيرة النبوية بعد المغرب أو بعد صلاة العشاء في كل ليلة من ليالي الربيع.

يعتبر البعض ميدان المولد مكانا للسياحة الروحية والذكر والتعطر بسيرة المصطفى، ويعتبره آخرون مكانا يفتح لهم ابواب الرزق مثل تجار الحلوى والعاب الاطفال ، وآخرون يعتبرونه موسما للقاء الاحبة في رحاب هذه الايام العطرة..

شهر ميلاد النبي الذي يحبه اهل السودان حباً جما ، يعتبر عندهم من الليالي المقدسة والمباركة حيث يحبذون الاجتماعات الاسرية المتبادلة واقامة مراسم الخطبة والزواج فيه تبركا وتفاؤلا بهذه الايام المباركة.

أخبار ذات صلة