حوار: عباس العشاري

الخرطوم 17-11-2022(سونا) 

السودان  وسلطنة عمان  تربطهما علاقات ودية  وأخوية  مبنية  على  الإحترام  المتبادل وذلك منذ عقود من الزمان ومتطورة في كافة المجالات

وتشهد هذه الأيام احتفالات السلطنة  بعيدها الوطني ال52 المجيد وبما تحقق من  بذل  وعطاء  في نهضتها المتجددة  وعهدها  السعيد  بقيادة صاحب  الجلالة السلطان  هيثم  بن طارق.

 وبهذه المناسبة التقت وكالة السودان للانباء  بسفير السلطنة لدى السودان السفير علي بن سليمان  بن سعيد  الدرمكي، وأجرت معه حوارا مطولا تناول فيه نهضة  عمان التي  بدأت مسيرتها في العطاء والنماء فإلى مضابط الحوار:-

سونا: سعادة السفير تحتفل سلطنة عمان خلال هذه  الايام بعيدها  الوطني  الثاني  والخمسين كيف تقيمون مسيرة حكم  السلطان هيثم  بن طارق؟

 السفير:في البدء نرحب بسونا وانه لمن دواعي السرور  أن نجدد اللقاء  بكم  في هذه الأيام الطيبة  المباركة  ابتهاجا  بذكري  مرور  اثنين وخمسين  عاما  على نهضة  سلطنة  عمان  المباركة  التي  بدأت  مسيرتها  في العطاء  والنماء عام 1970، وما تزال  مستمرة  بذات  الثوابت  الراسخة  بطموح لاحدود له ولقد وعد صاحب الجلالة هيثم بن طارق، وهو يمضي بعمان إلى نهضة متجددة وعهد يبشر بالمزيد من الإنجازات ان ينتقل بعمان في المرحلة المقبلة إلى مستوى الطموح في شتى المجالات بمشاركة المواطنين، مؤكداً يقينه التام وثقته المطلقة بقدرات أبناء عمان المخلصين في التعامل مع مقتضيات هذه المرحلة والمراحل التي تليها ، ببصيرة نافذة وحكمة بالغة وإصرار راسخ وتضحيات جليلة. فقد تولى جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم إثر رحيل السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، حيث سطر العمانيون في الحادي عشر من شهر يناير من عام 2020، ملحمة وطنية من الوفاء والإخلاص، إذ شهدت سلطنة عمان خلالها انتقالاً سلساً للحكم، بقناعه راسخة، إيماناً منهم بحكمته المعهودة ونظرته الواسعة. وتمكن جلالة السلطان، خلال الأشهر العشرة الأولي منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد، من تحقيق ما وعد به شعبه في أول خطاب له بعد توليه الحكم، من خلال سلسلة من المراسم المنظمة للعمل الوطني وبما ينسجم مع الآمال والطموحات التي تتواكب "رؤية عمان 2040" التي شارك في رسم ملامحها جميع فئات المجتمع، حيث أسهم المشاركون في تحديد توجهاتها و أهدافها المستقبلية الاقتصلدية والإجتماعية والثقافية لمستقبل أكثر إزدهارا ونماءً ففي العام الأول من حكمه أصدر سلسلة مراسيم قضت بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة ضمن مسارات واضحه، بهدف تسريع وتيرة الأعمال وتحسين الأداء وزيادة الإنتاج وخفض الإنفاق، والقضاء على البيروقراطية، تضمنت إلغاء قوانين وإعادة هيكلة بعض الوزارات واستحداث أخرى وتغيير مسميات بعضها

كما تضمنت الهيكلة ضخ دماء جديدة في الجهاز الإداري للدولة وتمكين الشباب لتولي المناصب القيادية والمشاركة في صنع القرار وشهد مستهل العام الثاني صدور مراسيم تتعلق بوضع آلية محددة ومستقرة لإنتقال ولاية الحكم في سلطنة عمان، إضافة إلى تغييرات اخرى شملت مختلف مناحي الحياة و الأجهزة والسلطات لتدشن مرحلة جديدة يسطر فيها العمانيون مسيرة نهضتهم المتجددة نحو مستقبل واعد ورغم التحديات التي فرضها واقع أسعار النفط العالمية والآثار المترتبة جراء جائحة كورونا، فأن  الاجراءات والخطوات الحكيمة  التي أعلن  عن تنفيذها  جلالة  السلطان هيثم بن طارق  حفظة الله ورعاه  على  مدار العامين الاولين  من  حكمه  كانت كفيلة  بتجاوز تلك  الظروف  ومواصلة مسيرة النهضة  والانجازات سونا: عفوا سعادة السفير اوصف لنا استقبال واحتفال العمانيون لهذا العام ؟ السفير: يستقبل  العمانيون في مستهل العام  المقبل عاما  جديدا  من حكم  جلالة السلطان في وقت تمضي فيه  بلادهم قدما لتنفيذ الرؤية  المستقبلية عمان 2040 وسط تفاؤل  بمستقبل زاهر  بعد تعديل  جميع  وكالات  التصنيف  الانتمائي نظرتها  المستقبلية للسلطنة إلى مستقرة وايجابية  ويحتفي العمانيون بهذه  المناسبة وقلوبهم  تفيض  بمشاعر الحب  والامتنان والتقدير  لسطان البلاد  وهم  يلامسون  ويشهدون  الانجازات التنموية  التي تحققها بلادهم علي مختلف  الاصعدة سونا: كيف تنظرون  إلى العلاقات مع السودان؟ السفير: أكيد أن سلطنة عمان وجمهورية السودان تربطهما  علاقات ودية  وأخوية  مبنية  على الاحترام  المتبادل منذ عقود، ولقد أسهم  السودانيون في تنمية  عمان ونهضتها  من خلال العلماء  والخبراء والمستشارين  والأطباء  والمهندسين  الذين لعبوا دورا مقدرا  في تخطيط  المدن  والبناء سونا: سعادة السفير وماذا عن  التبادل العلمي بين البلدين؟ السفير: نعم تلقى عدد كبير  من العمانيين تعليمهم  ودراستهم  العليا  في الجامعات والمعاهد السودانية  والتحقوا  بدورات  تدريبية  في مؤسساتها  العلمية والمهنية المختلفة  على مدى العقود الماضية سونا: ماذا عن  التشاورالسياسي  والتعاون  الاقتصادي  بين البلدين؟ السفير: ترتبط  البلدان بالعديد  من الاتفاقيات  ومذكرات التفاهم  في مجالاتها الاقتصادية  والتجارية  المختلفة، فضلا عن اللجان المشتركة  ذات الصلة بالتشاور السياسي  والتعاون  التجاري الاقتصادي  والاستثماري. سونا: نريد ان نتعرف على اللجان المشتركة بين البلدين؟ السفير : هناك كثير من اللجان منها  لجنة التشاور السياسي  ومجلس رجال الاعمال  واتفاقية  تشجيع  وحماية  الاستثمار واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي  والضرائب  وخدمات النقل  الجوي  والتعاون في المجال الزراعي والثروة الحيوانية بالاضافة الي المجال الصحي وهذه الاتفاقيات  تهدف جميعا  الي خلق  اجواء  مناسبة للاستثمارات وتبادل تجاري بين البلدين ويخلق فرصا  ومنافع مشتركة. سونا/ هل هناك ملتقيات واجتماعات بين البلدين ؟ السفير/نعم هناك الملتقي الاستثماري العماني  السوداني  عقد في مسقط ثم ملتقي المنتجين  العمانيين  والمستوردين  السودانيين عقد بالخرطوم وترجمت هذه الاتفاقيات  وعززت حجم  التبادل  التجاري  بين البلدين ونتطلع بثقة   الي أن يسهم رجال الأعمال  في البلدين  في تعزيز  التعاون الاقتصادي  ورفع حجم  التبادل لينسجم مع العلاقات الثنائية سونا/ ما هى اسباب تواضع التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي رغم العلاقة القوية بينهما؟ السفير/اتيحت لي الفرصة للقاء مع عدد من المسؤولين السودانيين خلال الاشهر  والاسابيع  الماضية  بحثنا معهم العديد من  ملفات  التعاون الثنائي وتوصلنا الي فهم  مشترك  الي أهمية تنشيط  بنود الاتفاقيات  ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين تحقيقا للاهداف والمقاصد  المنشودة . سونا/ تتميز سلطنة عمان بانتهاج سياسة خارجية مثالية جعلتها محط اعجاب المجتمع الدولي، ما هي أهم الثوابت والمرتكزات التى تنطلق منها السياسة الخارجية  العمانية ؟ السفير/ ترتكز السياسة الخارجية لسلطنة عمان فى مفهومها ودلالاتها على مبادئ وثوابت واضحة وهذه الثوابت مسخرة لخدمة قضايا السلام على كافة المستويات الاقليمية والدولية ملتزمة الوضوح فى المواقف والصراحة والموضوعية والنهج العقلاني فى تناول الأمور، وقد وثق النظام الاساسي للدولة تلك الثوابت، وتنطلق منها سلطنة عمان فى تأسيس علاقات مع دول العالم المختلفة وتؤكد على " توثيق التعاون وتأكيد أواصر الصداقة مع جميع الدول والشعوب على أساس من الاحترام والمتبادل والمصلحة المشتركة وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية ومراعاة المواثيق والمعاهدات الدولية والاقليمية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة وبما يؤدي إلى إشاعة السلام والأمن بين الدول والشعوب، وقد أتت تلك السياسة ثمارها فأضحت سلطنة عمان تحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولي.

سونا/ أعلنتم فى سلطة عُمان عن رؤية 2040، ماذا تودون أن تقولون عن هذه الرؤية وإلى أي مدى أنتم متفائلون من تحقيق أهدافها؟ السفير/ تعد رؤية سلطنة 2040 المرجع الوطني للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي لسلطنة عُمان خلال الفترة 2012 – 2040، ومنها تنبثق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية والخطط الخمسية للتنمية. أعدّت رؤية عمان 2040 وفق نهج تشاركي، حيث شارك المواطنون من كافة أنحاء سلطنة عمان بآرائهم وتطلعاتهم عبرمراحل مختلفة من إعداد الرؤية والتي تضمنت مشاركة واسعة من مختلف القطاعات والفعاليات وشرائح المجتمع، تمثلت فى القطاعين الحكومي والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجالس البلدية، والمؤسسات والهيئات الاكاديمية، وقطاعات أخرى مثل المرأة، الشباب، الإعلاميين، ذوى الاحتياجات الخاصة، طلاب الجامعات والمدارس ، إضافة إلى مجموعة من المقيمين. وقال جلالة السلطان هيثم بن طارق أعزه الله عند إطلاقه للرؤية " إن رؤية عمان 2040 هي بوابة السلطنة للعبور للتحديات ، ومواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية واستثمار الفرص المتاحة وتوليد الجديد منها، من أجل تعزيز التنافسية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي وتحفيز النمو والثقة فى العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية فى كافة محافظات السلطنة،رؤية عمان 2040، هي خارطة الطريق الأهم، ونتطلع بثقة إلى أن الرؤية ستحقق الأهداف المنشودة منها بكل دقة وكفاءة.

سونا/كلمة اخيرة؟

السفير/التحية لقيادة وشعب  السودان نزف لهم التهاني بهذه المناسبة وبلدهم الثاني يحتفل والشكر كل الشكر للذين يحتفلون معنا بهذه المناسبة وتحتفل السلطنة يوم الجمعة 18نوفمبر بعيدها الوطني من بذل  وعطاء  في نهضتها بقيادة  صاحب  الجلالة  السلطان  هيثم  بن طارق الذي يؤكد دائما علي سعيه الدؤوب  لتعزيز  مكانة  الدولة  العصرية  والحضارية والاقتصادية وأن يكون الانسان العماني  شريكا  حقيقيا في التنمية الشاملة.

أخبار ذات صلة